“العدالة والتنمية”: فراغ سياسي غير مسبوق في البلاد

دعا لإخراج نظام أساسي منصف لموظفي التربية الوطنية

حذر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية من خطورة الفراغ السياسي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد وتجلياته الواضحة على مستوى فقدان الثقة في السياسة وفي الأحزاب السياسية والنقابات الممثلة للطبقة الشغيلة، وتراجع أدوارها في الوساطة المؤسساتية وفي عقلنة المطالب الاجتماعية.

وأبرز الحزب، في البيان الختامي لدورة”طوفان الأوقصى” أن الأمر أفرز العديد من الاحتجاجات الفئوية التي أكدت صوابية تحليله الذي نبه له منذ تشكيل هذه الحكومة التي تعاني منذ اليوم الأول من أزمة مركبة وهي أزمة مشروعية وأزمة ثقة وأزمة فعالية وأزمة تواصل، وهو ما حول المؤسسات المنتخبة إلى مؤسسات شكلية عاجزة عن التواصل السياسي المسؤول واتخاذ القرار الواجب في الوقت المناسب، ويؤكد أن ما يجري من انتكاسة وتردي في تدبير الشأن العام سببه بالأساس إضعاف الأحزاب الوطنية الحقيقية واستهداف المناضلين والشرفاء من أبناء الوطن، في مقابل التمكين لكائنات انتخابية فاسدة لا تتقن سوى نهب المال العام والسعي نحو الإثراء غير المشروع، وترسيخ زواج المال بالنفوذ السياسي مع محاولة السطو على مقدرات الدولة واختراق مؤسساتها، وهي نتيجة حتمية للمقاربة الخاطئة التي اعتمدت في تدبير نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016، وفي الهندسة الانتخابية التي اعتمدت في تنظيم الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية ل08 شتنبر 2021 وما أفرزته من مؤسسات مغشوشة.

وأعرب الحزب عن محدودية وقصور وضيق نظر الحكومة في تدبير ملفات الحوار الاجتماعي من خلال اعتمادها لمقاربة قطاعية ضيقة ومنهجية لا تستحضر الأولويات وواجب الإنصاف والعدالة بين مختلف موظفي الدولة، وهو ما أدى في النهاية إلى فقدان الثقة في الحكومة وتزايد الاحتجاجات الفئوية وبروز ظواهر يصعب معها إدارة الحوار الاجتماعي والقطاعي بشكل هادئ ومسؤول يراعي المصلحة العامة وإمكانيات الدولة ومصلحة عموم المواطنين والمواطنات وحقوق وواجبات هذه الفئات، ويحفظ استمرارية المرافق والخدمات العمومية.

على صعيد ذي صلة، توقف المجلس الوطني عند التدبير المرتبك والمتعثر للحكومة للنظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية، معتبرا أن تعطيل الدراسة لمدة ثلاثة أشهر يعتبر كارثة وطنية غير مسبوقة ترهن حق الأجيال المقبلة في التعلم والمعرفة وتتحمل مسؤوليتها الحكومة بالدرجة الأولى بسبب تدبيرها الارتجالي لهذا الملف، داعيا الحكومة إلى التسريع بإخراج مرسوم جديد يكرس نظاما أساسيا عادلا ومنصفا لموظفي التربية الوطنية، والتراجع الفوري عن قرارات التوقيف المؤقت للأساتذة المضربين.

كما دعا الحزب رجال ونساء التعليم ويعول كثيرا على حسهم الوطني والمهني إلى العودة الفورية إلى المدارس والعمل على استدراك الزمن البيداغوجي المهدور بما يحفظ مصلحة التلاميذ ويعيد الطمأنينة إلى الأسر.

ونبه المجلس الوطني الحكومة الى ضرورة تسريع استكمال تنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، نظرا للوضعية المائية الصعبة لبلدنا مع ضرورة وضع تدابير استعجالية لتوفير الماء الصالح للشرب للمناطق الناقصة التزويد القروية والجبلية والمناطق المتضررة من زلزال الحوز، والتعامل بما ينبغي من المسؤولية لتسريع إنجاز مختلف المشاريع المهيكلة ذات الصلة، واعتماد خطاب مسؤول والكف عن تحميل المسؤولية للحكومات السابقة، خصوصا ما يتعلق بالتبذير في المجال الفلاحي، والذي ما فتئ تحت مسؤولية نفس الوزير ونفس الحزب منذ سنوات عديدة.

كما دعا المجلس الوطني الى تسريع إصدار المخطط الوطني للماء، ومراجعة مقاربة تدبير الثروة المائية التي تعرضت للإجهاد والتبذير مما صار يشكل خطرا حقيقيا على الأمن الغذائي الوطني ويهدد القدرة على الاستجابة للطلب الوطني من الماء، مؤكدا على ضرورة تطوير السياسات الفلاحية بدليل تصاعد نسب تصدير المنتوجات الفلاحية المستهلِكة للماء، وهو ما أدى الى استنزاف الفرشة المائية والمُقَدِّرات الوطنية من الماء، كما أدى إلى غلاء غير مسبوق في أسعار الخضر والفواكه في السوق الوطنية.

ونبه المجلس الوطني الحكومة إلى عدم المس بالمكتسبات الاجتماعية المعتبرة التي حققتها البلاد لصالح الفئات الفقيرة والهشة؛ بالحفاظ على كل الحقوق المكتسبة للمستفيدين الحاليين من مختلف البرامج القائمة أو السابقة (راميد؛ الأرامل؛ تيسير، مليون محفظة، المنح الجامعية…) من خلال تسجيل المستفيدين تلقائيا في السجل الاجتماعي الموحد، ويدعو إلى تصحيح المسار الخاطئ في تدبير عملية تحويل المستفيدين من نظام المساعدة الطبية “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض “تضامن” والذي يتم بفاتورة تفوق أربع مرات فاتورة استشفاء 60% من المستفيدين سابقا، حيث ترتب عن هذا التحويل تحمل الدولة لمبلغ سنوي قدره 9,5 مليار درهم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقابل التكفل ب11 مليون مستفيد ومستفيدة فقط، في مقابل المبلغ السنوي الذي كانت تتحمله الدولة في السابق برسم نظام المساعدة الطبية “راميد”، والذي ورغم بلوغه أوجه في 2022، لم يتعد 2 مليار درهم لفائدة 18,44 مليون مستفيد ومستفيدة، وهو وبقدر ما يدعم القطاع الخاص على حساب تهميش ومواصلة القضاء على القطاع العام، فإنه يبذرإمكانيات مالية ضخمة كان بالإمكان أن تقتصد وتستثمر لإصلاح المنظومة الصحية العمومية وإحداث التوازن والتكامل المطلوبين بين القطاعين العام الخاص في هذا المجال.

وسجل المجلس الوطني الارتباك الكبير في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة بعد التعثر في تفعيل مقتضيات ميثاق اللاتمركز الإداري من جهة، وفي ظل التأخر الحاصل في تفعيل برامج التنمية الجهوية وتنزيل مشاريعها، بما يشكل إفرازا طبيعيا يعكس التلاعب بالإرادة الشعبية الذي عكسته انتخابات 8 شتنبر 2021، وبهذه المناسبة يدعو المجلس الوطني إلى ضرورة تسريع وضمان شفافية تنزيل برنامج إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، ومراجعة برنامج الفوارق المجالية والاجتماعية وإعادة الصياغة والجدولة المالية والزمنية والمجالية لهذا البرنامج ليشمل باقي المناطق غير المستفيدة.

ونبه المجلس الوطني إلى قصور ومحدودية وفشل المقاربات الحكومية لمعالجة موجة غلاء الأسعار وآثار الجفاف ودعم الفلاحينولاسيما الصغار منهم، عبر إعلان قرارات جوفاء باعتمادات مالية ضخمة لا يتم صرفها أصلا، أو يتم تصريفها عبر قنوات لا تصل من خلالها إلى المواطنين المحتاجين والمعنيين مباشرة بقدر ما يستفيد منها كبار الفلاحين والاستغلاليات الفلاحية والفلاحة التصديرية، ولا يكون لها أي أثر يذكر على الأسعار وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

واعتبر المجلس الوطني من الناحية السياسية بأن المتابعات القضائية الجارية في حق عدد من المسؤولين في إطار ما يسمى ب”قضية إسكوبار الصحراء” تؤكد التخوفات التي سبق أن عبر عنها الحزب في عدة محطات ومنذ سنواتعديدة، والتي نبه فيها إلى المحاولات الجارية من أجل السطو على مؤسسات الدولة من طرف بعض مافيات الفساد وتجار المخدرات تحت غطاء بعض المشاريع الحزبية التحكمية الهجينة، ويطالب المجلس الوطني بأن تكون هذه المتابعات مندرجة في إطار مقاربة شمولية لمحاربة الفساد، تمر عبر ضمان مراقبة مسالك المال العام،وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة،والمساواة أمام العدالة وتجريم الإثراء غير المشروع -وهو مشروع القانون الذي سحبته الحكومة للأسف مباشرة بعد تنصيبها- وفصل النفوذ السياسي عن الثروة، وقبل هذا وذاك فتح المجال وعدم التضييق على الأحزاب الوطنية الحقيقية والمناضلين الشرفاء وإفراز نخب حقيقية تمثل الإرادة الشعبية عبر انتخابات حرة ونزيهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى