“العدالة والتنمية”: الحكومة تنهج اختيارات نيوليبرالية متوحشة ستقضي على الخدمات العمومية

دعا حزب العدالة والتنمية الحكومة إلى تفعيل شعار الدولة الاجتماعية بشكل جدي عوض الاستمرار في نهج اختيارات نيوليبرالية متوحشة ستقضي على الخدمات العمومية في القطاعات الاجتماعية.

وطالب الحزب، في بيان له، أعقب اجتماع أمانته العامة، بالتعجيل بتصحيح المسار الخاطئ والمكلف في تدبير عملية تحويل المستفيدين من نظام المساعدة الطبية “راميد” إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض “تضامن” والذي يتم بفاتورة تفوق أربع مرات فاتورة استشفاء 60% من المستفيدين سابقا، حيث ترتب عن هذا التحويل تحمل الدولة لمبلغ سنوي قدره 9,5 مليار درهم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقابل التكفل ب11 مليون مستفيد ومستفيدة فقط، في مقابل المبلغ السنوي الذي كانت تتحمله الدولة في السابق برسم نظام المساعدة الطبية “راميد”، والذي ورغم بلوغه أوجه في 2022، لم يتعد 2 مليار درهم ويستفيد منه 18,44 مليون مستفيد ومستفيدة، وهو ما سيؤدي إلى دعم المصحات الخاصة على حساب القطاع العام، وإلى تبذير إمكانيات مالية ضخمة كان بالإمكان أن تقتصد وتستثمر لإصلاح المنظومة الصحية العمومية وإحداث التوازن والتكامل المطلوبين بين القطاعين العام الخاص في هذا المجال.

وجدد الحزب دعوته للحكومة لتتحمل مسؤوليتها كاملة في تدبير السياسات العمومية ومواجهة مختلف ملفات تدبير الشأن العام بجدية ومسؤولية، والعمل على تنفيذ برنامجها الحكومي والتزاماتها ووعودها المعلنة، والكف عن تكرار أسطوانة لَمْزِ الحكومات السابقة بشكل يبعث على الشفقة وبدون وجه حق، ودون مراعاة للتوجيهات الملكية  بأنه “ينبغي ألا يكون مشكل الماء، موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية”.

ودعا حزب العدالة والتنمية كُلًّا من البرلمان والحكومة إلى التفاعل الإيجابي والسريع مع الدعوة الملكية، وذلك عبر تعديل الأنظمة الداخلية للمجلسين من جهة، ومراجعة المنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بما يسهم في إعادة الثقة للمواطنات والمواطنين في المؤسسة والنخب البرلمانية، ويسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة قادرة على إفراز مؤسسات ذات مصداقية وتسمح بالرفع من جودة النخب البرلمانية وتعزز مكانة المؤسسة التشريعية.

واستنكرت الأمانة العامة للحزب مقترحات وتوصيات المذكرة التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة يوم 20 دجنبر 2023، بمضامين غريبة عن ثوابت وهوية المجتمع المغربي المسلم ومستفزة للشعور الوطني، ومتجاوزة لمقتضيات الدستور وللتوجيهات الملكية المؤطرة لورش مراجعة المدونة.

كما استغرب الحزب ما أقدم عليه وزير العدل بتنظيمه يوم 18 يناير 2024 لقاءا تفاعليا مع مجموعة من المنظمات النسائية للتشاور حول التعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة بشأن قضايا تهم ثبوت الزوجية والأموال المكتسبة خلال الزوجية والولاية الشرعية وتعدد الزوجات، محذرا من خطورة الخروج عن الإطار المرجعي والمؤسساتي لهذه المراجعة كما حدده الملك في رسالته الموجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 26 شتنبر 2023.

واستنكر البيان محاولات الضغط على الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة من طرف وزير العدل، الذي هو أصلا عضو في هذه الهيئة وحضر جلسات الاستماع لمختلف التصورات التي تم تقديمها ويشارك في المداولات الجارية.

ونوه الحزب بالرسالة الملكية التي وجهها الملك إلى المشاركين في الندوة الوطنية المخلدة للذكرى الستين لإحداث البرلمان المغربي، والتي سلطت الضوء على أبرز التحديات التي ينبغي رفعها للسمو بالعمل البرلماني، ومن ضمنها “ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية”، كما ثمن عاليا دعوته إلى “تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها تكون ذات طابع قانوني ملزم، وتحقيق الانسجام بين ممارسة الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، فضلا عن العمل على الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة وتعزيز ولوج النساء والشباب بشكل أكبر الى المؤسسات التمثيلية”.

وأشادت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بالمبادرة الملكية بتخصيص الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لمنح إضافية لفائدة الطلبة الفلسطينيين المنحدرين من قطاع غزة، المسجلين في الجامعات والمعاهد العليا المغربية، في إطار العناية الكريمة والموصولة التي يوليها للقضية الفلسطينية، والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وجدد الحزب دعوته لجميع الدول العربية والإسلامية للضغط بكل الوسائل على إسرائيل، وقطع جميع علاقات الاتصال والتواصل والتطبيع معها ووقف كافة أشكال التعاون الاقتصادي والتجاري، وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب بشكل رسمي، والاستجابة لنبض المجتمع المغربي الرافض للتطبيع والداعم للشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى