طرفا الحوار الليبي يؤكدان على أهمية الحوار السياسي في بوزنيقة

اتفق ممثلو الدوائر الانتخابية لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبيين على إنجاح الحوار السياسي الليبي المرتقب عقده في تونس خلال الشهر الحالي، في جلسة تشاورية، مساء الخميس، بمنتجع بوزنيقة.

وأكد المشاركون في بيان صحفي مشترك، على أهمية تحمل مجلس الدولة والنواب مسؤولية المحافظة على المسار الديمقراطي، وعلى تجسيد الإرادة الليبية الكاملة للعملية السياسية؛ بما يحقق الأهداف المرجوة من الحوار وعلى رأسها توحيد مؤسسات الدولة وتمكين السلطة التنفيذية من التمهيد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية على اساس دستوري.

وتناول البيان مناقشة جملة من الأمور من أهمها كيفية إدارة الحوار السياسي الليبي باعتباره ملكية ليبية خالصة، والاتفاق على آليات اتخاذ القرار بالحوار السياسي، والمعايير القانونية والمهنية لاختيار الشخصيات التي تتولى المناصب العليا بالسلطة التنفيذية، إلى جانب أولويات عمل السلطة التنفيذية في المرحلة التمهيدية.

وتأتي هذه الجلسة التشاورية بعد جولتين من جلسات الحوار الليبي انعقدتا في بوزنيقة على التوالي ما بين 6 و10 شتنبر الماضي، وما بين 2 و6 أكتوبر الماضي، وتم خلالهما الانكباب على المعايير الواجب توفرها في المرشحين لشغل المناصب السيادية في ليبيا وفقا لما تنص عليه المادة من الاتفاق السياسي الليبي الموقع في ديسمبر 2015 بالصخيرات، والتوصل إلى تفاهمات حاسمة بشأنها.

كما تأتي هذه الجلسة التشاورية بعد حوالي أسبوعين من مباحثات أجراها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على التوالي، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري (21 أكتوبر الماضي)، ورئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح (24 أكتوبر الماضي).

وأشاد صالح في ندوة صحفية مشتركة مع بوريطة عقب هذه المباحثات “الجهود الكبيرة” التي يبذلها المغرب لدعم الحل السياسي في ليبيا، والتي أثمرت أولى النجاحات، مسجلا أن المغرب وفر للإخوة الليبيين منذ مسار الصخيرات كل الفرص المتاحة للوصول إلى حلول.

من جانبه، أكد المشري، في ندوة صحفية مماثلة على الموقف الإيجابي للمغرب من الملف الليبي، برعاية الملك محمد السادس، مبرزا أن الجهود التي تبذلها المملكة مكنت من التوصل إلى توافقات بين المجلسين في مدينة بوزنيقة.

وأعرب ابراهيم الصهد، من وفد المجلس الأعلى للدولة الليبية، عن شكره للمغرب لدوره في التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

وقال الصهد:”نحن في ليبيا نشعر أن كل ما يجمعنا بالمغرب هو أمر أساسي، من دين وجذور واحدة ومستقبل واعد، ونأمل أن يكون خيرا للشعبين والبشرية بشكل عام”.

وزاد مبينا:”حينما جئنا للمغرب كنا محملين بكثير من الخذلان من الأصدقاء والاشقاء، لكننا وجدنا هنا الحضن الدافئ، وهذا ليس غريبا على المغرب الذي لعب دورا كبيرا في مجريات القضية الليبية، خاصة عقب استضافته للحوار الرئيسي الذي أدى إلى الاتفاق السياسي كمرجعية للعملية السياسية الليبية، واليوم نجد المغرب مرة أخرى يقف إلى جانبنا ويراهن علينا ونأمل أن نكون في مستوى هذا الرهان”.

وعبر الصهد عن رغبته في أن يجسد الحوار السياسي مخرجات الاتفاق، بدعم من المغرب،على أن يكون هذا الحوار برعاية أممية لكن بملكية ليبية خالصة.

وكان بوريطة قد قال إن حوار بوزنيقة فتح دينامية إيجابية تبلورت في اجتماعات أخرى، وأدت إلى نتائج إيجابية.

وقال بوريطة:”انتقلنا من السوداوية إلى التفاؤل والأمل بوجود روح إيجابية ودينامية وجب أن تستمر وترجع ليبيا إلى استقرارها، ليستعيد المواطن الليبي حياته ورفاهيته”.

وأشار بوريطة إلى أن قناعة المغرب تكمن في أن الليبيين قادرون لوحدهم على حل مشاكلهم.

وأوضح وزير الخارجية المغربي أن بلاده ليس لديها أي مبادرة أو تصور، بوجود رغبة واحدة مفادها أن تقف إلى جانب الليبيين بروح إيجابية من دون تأثير، إلى جانب مساعدتهم على الحوار والجلوس في نفس الطاولة.

وقال بوريطة:”المغرب يروج فقط لثقته في قدرة الليبيين على تجاوز الصعاب، وقد أبانوا عن ذلك في الثلاثة أشهر الأخيرة، لدينا قناعة قوية أن المجلسين لا محيد عنهما في كل تقدم في حل الأزمة الليبية، لأن لهما امتدادات ترابية وشعبية وشرعية تشكل نواة صلبة يمكن حولها التوصل إلى حل.

ويشكل احتضان المغرب لجلسات الحوار الليبي تكريسا لجهود المملكة الرامية إلى توفير الظروف الملائمة وخلق المناخ المناسب للوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا، بما يمكن من تجاوز الأزمة في هذا البلد وتحقيق آمال الشعب الليبي وتطلعاته لبناء دولة مدنية ديمقراطية ينعم فيها بالسلام والأمن والاستقرار.

ويحظى دور المغرب “البناء والفعال” في تيسير إطلاق الحوار الليبي بإشادة وتقدير واسعين من العواصم الغربية والعربية ومن عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، وعلى رأسها الأمم المتحدة التي سبق وأكدت ترحيبها “بكل مبادرة وجهود سياسية شاملة لدعم تسوية سلمية للأزمة في ليبيا، وهذا يشمل الجهود الأخيرة للمملكة المغربية، والتي ضمت وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى