وهبي: الملف الحقوقي أصبح عبئا على المغرب

قال إن الحكومة أصابها"كوفيد السياسي"

ذكر عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الملف الحقوقي بدأ يعرف نوعا من الانعراجات، التي تثير الكثير من الأسئلة حول كيفية التعامل مع هذا الملف، خاصة أنه أصبح عبئا على المغرب، مما يفرض التعامل معه بكثير من الأريحية.

وقال وهبي متسائلا، في لقاء، نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، مساء السبت، حول موضوع”برامج الأحزاب السياسية بين الرهان الانتخابي وانتظارات الجميع،:”نحن دولة قوية نملك تجربة فلماذا سنعكر صفو هذه النجاحات بإخفاق حقوقي؟”.

واعتبر وهبي أن الوضع الاقتصادي هيمن عليه نوع من الأوليغارشيا المالية، جعل أشخاصا يدفعون ببعض الوجوه باسم التقنوقراط للتحكم في القرار السياسي وهو ما يشكل أكبر خطأ يهدد الديمقراطية في المغرب.

وأوضح الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن جائحة كوفيد 19 لم يؤدي لوفاة العدد الذي تحدده وزارة الصحة يوميا، بل ألغت الأساس الاقتصادي لملايين المغاربة الذين يعيشون بالاقتصاد غير المهيكل، إلى جانب إقفال الحدود الجوية.

وأشار وهبي إلى أن المستقبل أصبح مبنيا على المجهول، بالنظر لمستقبل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية، وهي كلها أسئلة تطرح نفسها بشكل مشدد، يستوجب تدخل الأحزاب التي تفر من الأسئلة الكبرى وتتجه للمشاكسات التي لا تليق بتجربتها الديمقراطية.

وزاد مبينا:”الدولة تقف في مواجهة كثير من المشاكل، وهنا يطرح السؤال حول كيفية  تأهيل الأحزاب لإدارة الشأن العام، علما أن المغرب يعيش حاليا أمام تحديات لم يشهدها منذ 1983، نحن كسياسيين لنا خيارين، إما التواري أو تحمل مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والوطنية ومحاولة إيجاد حلول للتحديات المطروحة”.

وبشأن قمع القوات الأمنية لاحتجاجات الأساتذة المتعاقدين، قال وهبي:”السلامة البدنية للمغاربة غير قابلة للمس، فمن حقهم التظاهر بشكل سلمي، وبالتأكيد لا يمكن القبول بسحل أي مواطن في الشارع”.

واعتبر وهبي أن حراك الريف من الملفات الكبرى التي يجب إيجاد حل لها قبل الانتخابات المقبلة.

وسجل المسؤول السياسي رفضه لوجود ردة حقوقية في المغرب، وهو الأمر الذي لا يمكن حدوثه مطلقا، فالدولة يمكن أن تكون لها انزلاقات لكنها تعود لاحقا لمسارها الطبيعي، مشيرا إلى أن الملف الحقوقي يجب أن يكون ملفا استراتيجيا لدى الحكومة المقبلة، باحترام القانون ووضوح المسارات القانونية، وتبني رئيس الحكومة المقبل لرؤية واضحة في ملف لا يقبل المزايدات والتنازلات.

وأفاد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة أن الحزب لا يريد أن يحصل على المرتبة الأولى في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل يطمح للتمركز ثانيا، لأنه يفضل أن تنال الديمقراطية المرتبة الأولى.

وانتقد وهبي سؤال البعض حول دور الحزب والغرض من وجوده في الساحة السياسية الوطنية، علما أنه يشكل قوة سياسية داخل البرلمان، فضلا عن تغييره لكثير من مواقفه في إطار رؤية جديدة.

وبشأن الجدل القائم أخيرا حول اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية ورفض حزب العدالة والتنمية له، قال وهبي:”أولا لم أكن أظن أن هذا القاسم الانتخابي سيمر، ثانيا نحن لم نأت لمحاربة العدالة والتنمية، والذي ارتكب خطأ شنيعا ضدنا، حينما توجه لنا بالشتم عوض الذهاب لأحزاب الأغلبية الحكومية، وهو ما جرحني كثيرا لأننا حزب مستقل”.

وأفاد وهبي بقدرة حزبه على قيادة الحكومة المقبلة باعتباره حزبا قويا بإمكانه تسيير الحكومة والدولة، على عكس الأطروحات والأفكار المغلوطة التي تتهمه بالهشاشة، فقط لكونه اختار أن يطلع الرأي العام على دواليب بيته الداخلي.

وأوضح وهبي أن التصويت في الانتخابات المقبلة سيكون قويا، نظرا لاستشعار المغاربة بمدى قوتهم وتأثيرهم على قرارات الدولة، معلنا عمل الحزب على برنامج طموح منذ مدة يضم 17 خبيرا، في سياق ورقة سياسية تضم خلافات حول بعض الأفكار.

ووصف وهبي الحكومة الحالية بكونها مصابة ب”كوفيد السياسي”، مما يعكس بؤسا مستشريا في التعايش السياسي، وهو ما يظهر من خلال عمل أطرافها بشكل أحادي فضلا عن تنافر أحزابها، وعزا السبب إلى عدم قدرة حزب العدالة والتنمية على أن يلعب دورا محوريا، يجمع من خلاله مختلف مكونات الحكومة.

ودعا وهبي، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى التدخل بشأن وجود أعضاء بحكومته، يقومون باستغلال المال العام لأهداف انتخابية، في إشارة إلى عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، معلنا عزم حزب الأصالة والمعاصرة تقديم طلب افتحاص للمجلس الأعلى للحسابات بشأن وزارة الفلاحة التي يشرف عليها أخنوش، جراء تسخير مشاريع حكومية انتخابيا.

وعد وهبي مؤسسة”جود” الخيرية التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار أكبر فضيحة في البلاد، باعتبارها مشكلا سياسيا شهد تسجيل رشاوى انتخابية.

وحول أسباب لقاء وفد من الأصالة والمعاصرة لأحزاب تونسية، قال وهبي:”سفرنا لتونس جاء بناء على كوني استشعرت سياسيا أنها ابتعدت عنا أو نحن ابتعدنا عنها، تونس كانت دائما حليفة للمغرب، وذهبت لرؤية سياسيين جزء كبير منهم أصدقاء لي، تناولنا المغرب والعلاقات بين البلدين، ونفكر في القيام بنفس الخطوات تجاه ليبيا وموريتانيا والجزائر لما لا”.

واعتبر وهبي أن الوضع الاقتصادي يشكل التحدي الكبير في المستقبل القريب، وهو ما يستوجب تعزيز فرص الاستثمار وإعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر ودعم المنتوج الوطني.

وأعرب وهبي عن تفاؤله بمستقبل المغرب، الذي وصفه بالبلد الرائع والجميل.

وقال وهبي:”لا أتخيل يوما ما العيش خارجه، حتى إن سافرت لبلد آخر، أشعر بالمرض بسبب هذا الابتعاد، المغاربة عموما يملكون ذكاء وإنسانية رغم إحساسهم بالظلم، نجد أن الأغلبية المطلقة متمسكة بالبلاد، وهو ما عاينته انطلاقا من تعاملهم مع إجراءات كوفيد، ومواقفهم تجاه أمور عديدة والتي تمت مواجهتها بالصبر والتحمل وعدم إصدار ردود فعل سريعة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى