بنعبد القادر:”التناظر المرئي” مكن من الإفراج عن أكثر من 12 ألف معتقل

أفاد بمساهمته في الحد من الوباء في المؤسسات السجنية

قال محمد بنعبد القادر، وزير العدل، إن تقنية التناظر المرئي بالمحاكم والتي جرى اعتمادها منذ سنة، مكنت من الإفراج عن أكثر من 12 ألف معتقل إما بسبب تمتيعهم بالسراح المؤقت أو التصريح ببراءتهم أو تخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حقهم أو تأييدها أو تحويل العقوبة الحبسية النافذة إلى موقوفة التنفيذ،أو سقوط الدعوى العمومية، وهو رقم مهم يشجع على تعزيز هذه التقنية بمختلف المحاكم.

وسجل بنعبد القادر، في كلمة له، اليوم الثلاثاء، في الندوة الوطنية حول التقاضي عن بعد وضمانات المحاكمة العادلة، بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، ارتياحه لهذه التجربة وللمواقف الإيجابية التي عبر عنها عدد من الخبراء ورجال القانون وما حققته من نتائج كان لها أكبر الأثر على الحد من تفشي الوباء داخل المؤسسات السجنية وفي صفوف العاملين بقطاع العدل، وتسريع وتيرة البت في قضايا المعتقلين والإفراج عنهم.

واعتبر بنعبد القادر أنه بالرغم مما قد يسجل على التجربة المغربية من بعض المؤاخذات المرتبطة بالجوانب التقنية واللوجستيكية، إلا أنها كانت حلا ضروريا في ظل استمرار الجائحة ، وفيما يمكن أن تخلفه من عواقب وخيمة على نزلاء المؤسسات السجنية وكل العاملين بالمحاكم وعائلاتهم وأقاربهم.

وقال وزير العدل:”قرار اللجوء إليها كان محكوما بعنصري الضرورة والاستعجال، كما أنه يندرج ضمن مقاصد الشرع الخمسة التي يعد حفظ النفس واحداً منها، ويحتل المرتبة الثانية فيها بعد حفظ الدين ويندرج أيضا في إطار مبدأ حفظ الحق في الحياة الذي كرسه دستور المملكة، وأقرته المواثيق الدولية الأساسية في مجال حقوق الانسان، والحال أن لتقنية التناظر المرئي المرء لكي يتمتع فعلا بحقه في المحاكمة العادلة عليه أن يكون حيا يرزق”.

وذكر بنعبد القادر أن مختلف السياقات التشريعية بشأن استعمال تقنية التناظر المرئي في مسارات التقاضي عرفت نقاشات حقوقية وقانونية حول مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة كما هو الشأن بالنسبة للسياق المغربي، وهي نقاشات صحية ومفيدة سواء على مستوى التشريع أو الممارسة أكدت أهمية تملك الفاعلين والمهنيين للثقافة الرقمية واستيعاب مفاهيمها في مقاربة التمثلات الكلاسيكية لمفاهيم الزمان والمكان والحضورية والتواجهية.

وأفاد الوزير أن التجربة المغربية تندرج ضمن التشريعات العصرية المتجهة إلى تحديث قطاع العدالة من خلال استعمال التكنولوجيات الحديثة في تيسير الإجراءات الزجرية من جهة، والسعي إلى تقريب العدالة من الأفراد من خلال تقديم أكبر قد ممكن من الخدمات عن بعد، وهذا ما سبق للمشرع المغربي أن توخاه عندما نص سنة 2011 ضمن المادة 347,1 من قانون المسطرة الجنائية على إجازة استعمال تقنية الاتصال عن بعد لسماع شهادة الشاهد في إطار حماية المبلغين والشهود والخبراء.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الفرق بين محاكمة أون لاين والاتصال عن بعد في المحاكمة المرئية في الدعاوي فرق  جوهري، إذ أن المحاكمة بتقنية التناظر المرئي في الدعوى تحافظ على جلسات المحاكمات في قاعات المحاكم بالطرق التقليدية، إلا أن الاتصال مع أحد المعنيين بالدعوى يكون مرئياُ وليس بحضوره الشخصي في حال طلبت الجهة المختصة أو أحد أطراف الدعوى العامة ذلك، في حين أن المحاكمة أون لاين تتضمن تعديلا جذرياُ في أساليب المحاكمات، يجعل مراحل التقاضي اعتباراً من تسجيل الدعوى وحتى التنفيذ إلكترونياً، دون أن يضطر القاضي لعقد الجلسة في قاعة محكمته.

وأفاد بنعبد القادر بتوقيع مذكرة تفاهم  بتاريخ 8 سبتمبر الماضي مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ، والتي التزمت الوزارة بموجبها بتجهيز القاعات المخصصة للمحاكمة عن بعد داخل المؤسسات السجنية بما تحتاجه من المعدات والبرامج المعلوماتية اللازمة لهذه الخدمة ، مع ضمان صيانتها، وربطها بخطوط الانترنت عالي الصبيب.

وأضاف وزير العدل:”قمنا لغاية اليوم بتجهيز 69 مؤسسة سجنية من أصل 71 بخدمة الانترنيت، منها 62 مؤسسة بالانترنيت عالي الصبيب، و 07 مؤسسات بالانترنيت من نوع G4، وخصصنا غلافا ماليا يصل إلى خمسة 5 ملايين درهم، تم استثماره لاقتناء وتثبيت جميع المستلزمات التقنية واللوجستيكية الكفيلة بضمان جودة هذه العملية، وتهم 104 من الحواسيب الثابتة مع كاميرات خاصة بها تم توزيعها على المؤسسات السجنية، من أجل وضعها بالقاعات المعدة للمحاكمة عن بعد، فضلا عن 90 كاميرا رقمية متحركة و164شاشة تلفاز من الحجم الكبير تم تثبيتها بقاعات الجلسات بمختلف المحاكم، و  215 حسابا إلكترونيا خاصا بالتواصل عن بعد”.

وقال الوزير إنه جرى انعقاد لجان ثلاثية بجميع محاكم الاستئناف بالمملكة مكونة من الرؤساء الأولين لهذه المحاكم والوكلاء العامين للملك لديها ونقباء هيئات المحامين، أخذا بعين الاعتبار لغياب نص تشريعي يؤطر هذه العملية، حيث تم الاتفاق على التفعيل الأمثل لهذه التقنية اعتبارا لنجاعتها وأهميتها في الظروف الراهنة وحرصا على الانخراط في المجهود المبذول من طرف الدولة لمحاصرة وباء كورونا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى