لجنة النموذج التنموي: الإصلاح الدستوري لم يتم تفعيله داخل الآجال المنتظرة

كشف التقرير العام للجنة الخاصة للنموذج التنموي الجديد أن الإصلاح الدستوري لسنة 2011 لم يتم تفعيله داخل الآجال المنتظرة، ولم يتم إسناده بحلول شاملة ومندمجة بخصوص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفسر التقرير هذا الواقع بالظرف السياسي الجديد تبعا لتطبيق أحكام الدستور ذات الصلة بتشكيل الحكومة من طرف الحزب المتصدر للانتخابات، فضلا عن التوترات الحكومية المتتالية والتي لا تحفز بالشكل الكافي على التقاء الفاعلين حول تصور للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ويضع المواطن في قلب الاهتمام ويسمح بتجسيد روح الدستور الجديد، مما ساهم في إبطاء وتيرة الإصلاحات وخلق أجواء عميقة من عدم الثقة، في ظل ظروف يطبعها تباطؤ النمو الاقتصادي وتدهور جودة الخدمات العمومية.

وسجل التقرير، الذي قدمته اللجنة التي ترأسها شكيب بنموسى الثلاثاء أمام الملك محمد السادس، حدوث فتور في الزخم الإصلاحي بفعل عدة إكراهات داخلية وخارجية، ذات طبيعة اقتصادية وسياسية وأمنية، تهم تراجع الدينامية الاجتماعية والاقتصادية التي برهن المغرب عليها خلال السنوات السابقة في ضعف القدرة على تحويل وتحديث الاقتصاد والاستفادة من الاستثمارات العمومية، وكذا بفعل الانعكاسات الاقتصادية والمالية المترتبة عن الأزمة الدولية 2008-2009.

وأشار التقرير إلى ظهور توترات اجتماعية خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة التي عرفت تراجعا كبيرا لوساطة القرب، حيث أسهمت وسائل الاتصال الاجتماعي في تحرير النقاش وتوفير آلية إضافية لقياس الوضعية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، مما أدى لانتشار بث شعبوي غالبا ما تغذيه أخبار زائفة.

واعتبر المصدر ذاته أنه بالرغم من النتائج الإيجابية التي سجلها المغرب في مجال محاربة الفقر، إلا أن الفوارق الاجتماعية سجلت ارتفاعا في سياق يتسم بضعف الحركية الاجتماعية وحدوث تراجع ملحوظ في القدرة الشرائية للطبقة الوسطى بسبب تكلفة الخدمات المتعلقة بالتربية والصحة كبديل لضعف جودة العرض العمومي لهذه الخدمات.

وأوضح التقرير أن الإصلاحات التي قام بها المغرب لإرساء أسس تنمية مجالية متوازنة لم تتمكن من تقليص الفوارق المجالية، ما دامت الثورة الوطنية منحصرة في عدد قليل من الجهات، والتي يزيد من حدتها التوزيع غير العادل للتجهيزات الاساسية الاجتماعية والاقتصادية ومقاومة التغيير فيما يخص التنزيل المجالي للسياسات العمومية ونقل الصلاحيات المتصلة بالمرافق العمومية لفائدة الجهات.

وسجل التقرير العام للجنة الخاصة بالنموذج التنموي تعرض البيئة والموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي لضغوطات قوية تحت تأثير التغير المناخي والاستراتيجيات القطاعية التي لا تأخذ بعين الاعتبار ضرورة استدامة الموارد والتوازن البيئي.

وأفاد التقرير بمحدودية مشاركة المواطنين في الشأن العام بالرغم من الضمانات التي أقرها الدستور لصالح آليات الديمقراطية التشاركية، مما يتسبب في خلق نوع من تنازع الشرعية بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، وبالتالي إضعاف بلورة الإصلاحات والسياسات العمومية.

وقال التقرير إن المغاربة يطمحون إلى الرفع من قدرة الاقتصاد الوطني بخلق المزيد من القيمة المضافة ومناصب شغل ذات جودة، وتعزيز قدرة بلادهم على إنتاج المواد والخدمات الأساسية وترسيخ حكامة ناجعة والرفع من فعالية الإدارة واحترام الحريات الأساسية وترسيخ سيادة القانون وإشراكهم في صنع القرار.

وذكر تقرير النموذج التنموي أن الأسلوب التقليدي لاشتغال الدولة القائم على دورها المركزي والرقابي يبدو اليوم أقل وجاهة وملاءمة مع التطورات الأخيرة، مما يفرض إيجاد حلول عبر إعمال مقاربة منظوماتية تأخذ بعين الاعتبار تداخل العديد من المجالات وتعبئة الذكاء الجماعي.

وذكر التقرير أن إنجاح عملية التحول الاقتصادي في المغرب تستلزم جيلا جديدا من الإصلاحات المواكبة على المدى الطويل والمستندة على دعم سياسي قوي، انطلاقا من خارطة طريق مبنية على توجيه الفاعلين الاقتصاديين نحو الأنشطة الإنتاجية وتأمين المبادرة الخاصة بهدف القضاء على كل العوائق التنظيمية والإدارية واقتصاد الريع وبروز الاقتصاد الاجتماعي كدعامة جديدة للتنمية وإحداث صدمة تنافسية قصد تخفيض تكاليف عوامل الإنتاج وتحسين جودتها.

ودعت اللجنة إلى القيام بتحديث فعلي لمؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة والعمل على الرفع من أدائها، بالإضافة إلى تثمين الشعب الخاصة بالتكوين المهني والتعليم بالتناوب، لتمكين الشباب المغاربة من سبل امتلاك الكفاءات العالية وتحسين آفاق اندماجهم في سوق العمل، مع ترسيخ المكانة المركزية للطالب فيما يخص وضع إطار للمنافسة بين المؤسسات، أو في تصميم البرامج التعليمية والإدماج في العمل.

ولمواكبة التعزيز الشامل لعرض العلاجات، تقترح اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي تشجيع ودعم الابتكار وريادة الأعمال في مجال الصحة ورفاه المواطنين، من خلال الوقاية والتربية الصحية والعقلية وتحسين العرض الصحي من حيث الولوجية والجودة، وتنظيم مسار العلاجات وتسريع رقمنة النظام الصحي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى