بركة ردا على شباط: علينا تقديم وجوه جديدة احتراما لفاس ونظام التجديد بالمغرب

قال إن بلاده بحاجة لنفس جديد وجبهة داخلية قوية

قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إنه من الضروري تقديم وجوه جديدة في مدينة فاس احتراما لها ولسكانها ولنظام التجديد في المغرب بأكمله، وذلك ردا على الجدل القائم أخيرا حول ترشيح حميد شباط، الأمين العام السابق للحزب في الانتخابات الجماعية بالمدينة.

وذكر بركة، اليوم الأربعاء، في ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، حول موضوع “حزب الاستقلال أمام تحدیات المشهد السیاسي والحزبي الوطني”، أن منصب الأمين العام السابق يفرض واجبات وأعراف من ضمنها عدم الترشح للاستحقاقات الانتخابية، لأن مكانته تعكس مكانة الحزب، خاصة إذا لم سجل فشله خلالها.

وقال بركة:”شباط لم يرشح نفسه للاستحقاقات البرلمانية، وبالتالي لا يمكننا وضع الأمر ضمن نطاق صراع انتخابي في جماعة، سبق لشباط أن ترشح في المؤتمر ال17 وظل مرشحا، إلا أن 80 في المائة من المناضلين صوتوا لي على أساس القيام بسياسة مغايرة على تلك التي كانت متبعة في القيادة السابقة، وهو ما نسعى لترسيخه إلى جانب اعتماد منطق التعاقد بين الأجيال الذي يظل حاضرا بقوة”.

واعتبر بركة أن الانتخابات المقبلة تمثل محطة خاصة لعدة اعتبارات تضعها أمام تحديات جديدة ينبغي العمل على مواجهتها، إلى جانب كونها محطة سياسية مهمة ستفضي إلى تناوب ديمقراطي جديد، أمام رهان كبير وهو جعل النموذج التنموي الجديد حقيقة على أرض الواقع، والذي أكد على ضرورة إحداث تغيير حقيقي واسترجاع ثقة المواطنين.

وعبر بركة عن استعداد الحزب للقيام بالقطيعة الضرورية لتحقيق التغيير بوجود عدد من الإشكالات، منها اقتصاد الريع ومجتمع الامتيازات والانتقال لمجتمع الحقوق، وهو أمر انطلق بشكل تدريجي، مع بداية الجائحة، فضلا عن إشكالية الحكامة.

وانتقد القيادي الحزبي عمل الحكومة الذي وصفه بتجاهل الإنسان والمواطن والتركيز على التجهيزات التحتية.

وزاد مبينا:”هي ولاية استثنائية بكل المقاييس، حيث لم يسبق لنا أن رأينا حكومة مماثلة، بوجود أحزاب متصارعة بشكل مستمر داخل الحكومة والبرلمان وأخرى تقوم بدور المعارضة، وحزب من الأغلبية يصوت ضد قانون أتت به الحكومة، هي أعجوبة بحد ذاتها والحمد لله أن ولايتها انتهت”.

وأشار بركة إلى عدم تطبيق عدد من الإصلاحات في البرنامج الحكومي، منها إنجاز الإصلاح الشمولي للتقاعد وميثاق الاستثمار الذي يشكل أساسا للجهوية المتقدمة، وغياب سياسة مندمجة بالنسبة للشباب، وإصلاحات أخرى كان من المفروض أن تتم خلال هذه الولاية.

واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات كبرى لأن هوامش التدخل شبه منعدمة في ظل الجائحة والوضعية الاقتصادية الهشة وإشكالية الثقة، وانخفاض فرص الشغل وتراجع التماسك الاجتماعي، وارتفاع معدل الفوارق الاجتماعية الغير مسبوق في حدود 46 في المائة.

وقال بركة:”انخرطنا في مشروع الميثاق الوطني للتنمية واعتبرنا أنه ضروري لبلادنا لأن المغرب بحاجة لنفس جديد وتوجه واضح يسمح بانخراط الجميع، فهو يحتاج لجبهة داخلية قوية ملتفة حول الملك للقيام بالإصلاحات، وحكومة لها مصداقية ودعم شعبي بالانخراط القوي في الاستحقاقات المقبلة”.

وأفاد بركة بأهمية التحالفات بالنسبة لحزب الاستقلال في إطار سياسات تشكل قطيعة مع سابقاتها وتواكب التغييرات الحاصلة، مسجلا رفضه للتحالفات القبلية التي لا تحترم لاحقا على أرض الواقع.

ونفى الأمين العام لحزب الاستقلال رفض أي مرشح عن حزبه، علما أن لجنة الترشيحات توصلت بترشيحات تهم 140 شخصا، وستنطلق في أشغالها يوم الجمعة لفرز تصورها في الأيام المقبلة والبت في من سيترشح في الاستحقاقات المقبلة.

وحول إمكانية رفض الحزب لترشيح عبد المجيد الفاسي، قال بركة:”ليس هناك أي”فيتو” ضد أي شخص، الفاسي قدم ترشيحه بشكل فعلي وهو حق مكفول له، خاصة أنه قدم عملا مهما في البرلمان والدائرة التي ترشح بها، لدينا حاليا 6 مرشحين وسنقوم بتقييم موضوعي لاختيار الأنسب”.

ونفى بركة قبول حدوث أي صراع داخلي ضد الاتحاد العام للشغالين من طرف أعضاء في الحزب لأنه يتعارض مع المنطق الاستقلالي وتوجهاته.

واعتبر المسؤول الحزبي أن اعتراف أميركا بمغربية الصحراء شكل نقطة تحول مكن المملكة من لعب دور أساسي جيو استراتيجي في البعد القريب، في ظل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والذي يشكل حلا نهائيا للنزاع المفتعل.

وذكر بركة أن هذا التحول أدى إلى صراعات وأزمات خصوصا مع اسبانيا والجزائر.

وأشار بركة إلى تمكين هذا التحول من انطلاق دينامية جديدة جعلت المغرب يدخل في منطق قوة إقليمية وجهوية جادة يمكن أن تلعب دورا أساسيا في النهوض بالقارة الإفريقية والدول العربية في جميع المجالات، لافتا إلى أن التوقيع على منصة خاصة بإنتاج لقاح كورونا في البلاد يعتبر ترجمة لهذا التوجه الجيو استراتيجي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى