الملك محمد السادس: دول دبرت حملة واسعة لتشويه صورة مؤسساتنا الأمنية

ذكر أن إجراء الانتخابات في نفس اليوم يؤكد نضج البناء السياسي المغربي

قال الملك محمد السادس إن هناك دولا ومنظمات معروفة بعدائها للمغرب دبرت حملة واسعة، لتشويه صورة مؤسساته الأمنية، ومحاولة التأثير على قوتها وفعاليتها، في الحفاظ على أمن واستقرار المغرب؛ إضافة إلى الدعم والتنسيق، الذي تقوم به في محيطه الإقليمي والدولي، باعتراف عدد من الدول نفسها.

وأفاد الملك محمد السادس، مساء الجمعة، في خطابه للشعب المغربي، بمناسبة الذكرى ال68 لثورة الملك والشعب، بوجود تقارير تجاوزت كل الحدود، حيث قدمت توصيات بعرقلة مسيرة المغرب التنموية، بدعوى أنها تخلق اختلالا بين البلدان المغاربية، بدل أن تدعو إلى دعم جهوده.

وأوضح الملك محمد السادس أن المغرب يتعرض على غرار بعض دول اتحاد المغرب العربي، لعملية عدوانية مقصودة، فأعداء الوحدة الترابية للمملكة، ينطلقون من مواقف جاهزة ومتجاوزة، ولا يريدون أن يبقى المغرب حرا، قويا ومؤثرا.

وأشار الملك محمد السادس إلى أن قليلا من الدول، خاصة الأوروبية، التي تعد للأسف من الشركاء التقليديين، تخاف على مصالحها الاقتصادية وعلى أسواقها ومراكز نفوذها، بالمنطقة المغاربية، حيث أن بعض قياداتها ، لم يستوعبوا بأن المشكل ليس في أنظمة بلدان المغرب الكبير، وإنما في أنظمتهم، التي تعيش على الماضي ، ولا تستطيع أن تساير التطورات، لافتا إلى ما تشهده هذه الدول خلال الشهور الأخيرة من ضعف كبير، في احترام مؤسسات الدولة، ومهامها التقليدية الأساسية.

وأضاف العاهل المغربي:”لذلك يريدون أن نصبح مثلهم، من خلال خلق مبررات لا أساس لها من الصحة، واتهام مؤسساتنا الوطنية، بعدم احترام الحقوق والحريات، لتشويه سمعتها، ومحاولة المس بما تتميز به من هيبة ووقار، إنهم لا يريدون أن يفهموا، بأن قواعد التعامل تغيرت ، وبأن دولنا قادرة على تدبير أمورها، واستثمار مواردها وطاقاتها، لصالح شعوبنا. لذا، تم تجنيد كل الوسائل الممكنة، الشرعية وغير الشرعية، وتوزيع الأدوار، واستعمال وسائل تأثير ضخمة ، لتوريط المغرب ، في مشاكل وخلافات مع بعض الدول “.

وذكر الملك محمد السادس أن هناك من يقول بأن المغرب يتعرض لهذه الهجمات، بسبب تغيير توجهه السياسي والاستراتيجي، وطريقة تعامله مع بعض القضايا الدبلوماسية، في نفس الوقت، وهو أمر غير صحيح، ذلك أن المغرب تغير فعلا، ولكن ليس كما يريدون؛ لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا. وفي نفس الوقت، يحرص على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة، خاصة مع دول الجوار، وهو نفس المنطق، الذي يحكم توجهه اليوم، في علاقته مع جارته إسبانيا، مشيرا إلى ما تعرضت له هذه العلاقات أخيرا من أزمة غير مسبوقة، هزت بشكل قوي، الثقة المتبادلة، وطرحت تساؤلات كثيرة حول مصيرها، وهو ما فرض الاشتغال مع الطرف الإسباني، بكامل الهدوء والوضوح والمسؤولية، حرصا على تعزيزها بالفهم المشترك لمصالح البلدين الجارين.

وكشف الملك محمد السادس عن متابعته شخصيا، وبشكل مباشر، لسير الحوار، وتطور المفاوضات بين الجانبين، للخروج من هذه الأزمة وجعلها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات، التي تحكم هذه العلاقات، معربا عن تطلعه لمواصلة العمل مع الحكومة الإسبانية، ومع رئيسها، بيدرو سانشيز، من أجل تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة، في العلاقات بين البلدين، على أساس الثقة والشفافية والاحترام المتبادل، والوفاء بالالتزامات، وهو نفس الالتزام، الذي تقوم عليه علاقات الشراكة والتضامن، بین المغرب وفرنسا، التي تجمعه برئيسها فخامة إيمانويل ماكرون روابط متينة من الصداقة والتقدير المتبادل.

وقال الملك محمد السادس إن ثورة الملك والشعب، شكلت منعطفا تاريخيا، في طريق حرية المغرب واستقلاله؛ ليعيش اليوم مرحلة جديدة، تتطلب الالتزام بروح الوطنية الحقة، لرفع التحديات الداخلية والخارجية، معتبرا أن تخليدها هو خير مناسبة لاستحضار قيم التضحية والوفاء في سبيل حرية الوطن واستقلاله، لكونها ليست فقط حدثا تاريخيا، وإنما ثورة مستمرة، تلهم الأجيال المتعاقبة، بنفس الروح الوطنية، للدفاع عن الوطن ومؤسساته ومقدساته.

وأفاد الملك محمد السادس أن تخليد هذه الذكرى يأتي قبل أيام من الانتخابات المقبلة والتي تتزامن بدورها مع مرحلة جديدة من المشاريع والإصلاحات، في إطار تنزيل النموذج التنموي، وتفعيل الميثاق الوطني من أجل التنمية، حيث تتميز بإجراء الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية، في نفس اليوم، وهو ما يؤكد عمق الممارسة الديمقراطية، ونضج البناء السياسي المغربي.

واعتبر العاهل المغربي أن الانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة لإقامة مؤسسات ذات مصداقية، تخدم مصالح المواطنين، وتدافع عن قضايا الوطن، إيمانا منه بأن الدولة تكون قوية بمؤسساتها، وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية. وهذا هو السلاح للدفاع عن البلاد، في وقت الشدة والأزمات والتهديدات، وهو ما تأكد بالملموس، في مواجهة الهجمات المدروسة، التي يتعرض لها المغرب، في الفترة الأخيرة، من طرف بعض الدول، والمنظمات المعروفة بعدائها للبلاد.

وحول أسباب استهداف المغرب، أفاد الملك محمد السادس بكونه دولة عريقة، تمتد لأكثر من 12 قرنا، فضلا عن تاريخها الأمازيغي الطويل؛ وتتولى أمورها ملكية مواطنة، منذ أزيد من 4 قرون، في ارتباط قوي بين العرش والشعب، إضافة إلى ما يتمتع به من نعمة الأمن والاستقرار، التي لا تقدر بثمن، خاصة في ظل التقلبات، التي يعرفها العالم، لكنه رغم ذلك، يظل معروفا بسمعته ومكانته، التي لا نقاش فيها، وبشبكة علاقات واسعة وقوية، ويحظى بالثقة والمصداقية على الصعيدين الجهوي والدولي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى