تقرير: نسبة الحضور الرقمي ل”الأحرار” و”الاستقلال” بلغت 55% خلال الحملة الانتخابية

انطلقت الحملة الرسمية الخاصة بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة خلال الفترة الممتدة من 26 أغسطس إلى منتصف ليلة 7 سبتمبر، في سياق خاص واستثنائي، في إطار القيود التي فرضتها التدابير الاحترازية وتدابير الأمن الصحي المرتبطة بمنع تفشي فيروس كورونا المستجد، لا سيما التباعد الجسدي، مما أتاح الفرصة لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في الحملة الانتخابية الرقمية.

وتناول تقرير لمرصد الآراء العامة الرقمية البصمات الرقمية لحزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال واللذين حققا أقوى تقدم في نتائج انتخابات 8 سبتمبر الجاري مقارنة بعام 2016.

وأشار التقرير إلى احتلال حزب التجمع الوطني للأحرار للمرتبة الأولى متبوعا بحزب الاستقلال، حيث حصل كلاهما على نسبة 55 في المائة من الحضور الرقمي على مستوى الشبكات الاجتماعية، مسجلين تقدما ملحوظا على حزب العدالة والتنمية.

وتساءل التقرير عن مدى تأثير العالم الرقمي (الوسائط الرقمية والشبكات الاجتماعية والمواقع الإلكترونية والمدونات وغيرها) على نتائج الانتخابات والاتصال السياسي، في إشارة إلى نجاح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 2008، والذي كان أول من استخدم الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع.

على الصعيد الوطني، سجل التقرير ملاحظات حول السياق العام الذي جرت فيه الاستحقاقات الانتخابية، حيث دشنت الأحزاب السياسية لأول مرة حملاتها الانتخابية الرسمية على شبكة الانترنت، لتضاعف من وجودها على”الويب” في غضون أسبوعين، كوسيلة للتواصل السياسي.

وسجل المصدر ذاته تصفح كل مواطن مغربي لديه اتصال بالانترنت لأكثر من 31 مطبوعة تتعلق بحزب سياسي.

وتساءل تقرير مرصد الآراء العامة الرقمية حول الافتقار إلى الديناميكية لما يسمى “بالجيوش الرقمية لحزب العدالة والتنمية”، علما أن خطاب عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق للحزب، في الخامس من سبتمبر قد وصل إلى ما يقرب من 5 ملايين شخص خلال 24 ساعة.

واعتبر التقرير أن وسائل الإعلام الرقمية أكثر نشاطًا في هذه الحملة الرسمية من الشبكات الاجتماعية، وذلك بنشر أكثر من 300 مقال يوميًا خلال الحملة الرسمية.

ونشر حزبا”الأحرار” و”الاستقلال” 630 منشورا في غضون أسبوعين عبر صفحتهما الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي”فيسبوك”، مما ساهم في توضيح الرؤية العامة بشأن برنامجهما الانتخابي، وبالتالي تسجيل نسبة متابعة كبيرة، ليتضح من خلال قياس هذه الصفحات الرسمية أن “المشجعين” هم أكثر مؤيدين أو متعاطفين.

وأفاد التقرير بوجود مؤشرين رئيسيين يجعلان من الممكن قياس هذا النشاط الرقمي الحزبي، يشمل أولهما طريقة قياس ديناميكية المجتمع لكل حزب، حيث تم الإبقاء على معيار متوسط ​​عدد التفاعلات لكل 1000 معجب، مما يجعل من الممكن تحليل عدد الأشخاص الذين نقروا على منشور للحزب، بعد رؤيته أو بعد الإعجاب أو التعليق أو المشاركة أو إبلاغ المجتمع، ويهم المعيار الثاني، معدل انتشار المحتوى المنشور من قبل كل طرف، أي قدرة المعجبين على مشاركة منشورات الحزب مع مجتمعهم (الأصدقاء) ، مع مراعاة نسبة المشاركات على إجمالي الالتزامات (الإعجابات والتعليقات والمشاركات).

وسجل التقرير الحضور البارز لحزب الاستقلال الذي يتمتع بمجتمع حزبي وأنصار مؤيدين له، وهم الأكثر ديناميكية من حيث الالتزامات والحيوية، مما جعله يحتل المرتبة الأولى في هذين المعيارين، ليتمكن من مضاعفة متوسط ​​تفاعلاته لكل 1000 معجب، حيث انتقل من 323 خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021 إلى 898 خلال الحملة الانتخابية الرسمية. وهذا يدل على قدرة الحزب على حشد مؤيديه والمتعاطفين معه، وجعله رافعة قوية للحملة الانتخابية، بما في ذلك على الشبكات الاجتماعية، مما يفسر حصوله على المركز الثاني لحزب الاستقلال في البصمة الرقمية العالمية، على الرغم من الاختلاف في الموارد المالية بين الطرفين خلال هذه الفترة.

وخلص التقرير إلى نجاعة وفعالية النظام الرقمي الذي استوعب الحملة الانتخابية بشكل فعال، مما سمح للأحزاب ببث برامجها ومقترحاتها خارج التجمعات الكبيرة التي اعتاد عليها المواطنون في الانتخابات السابقة، وهو ما ساهم أيضا في تحسين مشاركة المواطنين في الحياة المدنية والسياسية، على عكس المتوقع من طرف مراقبين أفادوا بحدوث ضائقة ديمقراطية بسبب تطور السخرية السياسية، وبالتالي تسجيل إقبال منخفض في الانتخابات.

واعتبر التقرير أن هذه الحملة قد أعادت إنتاج وسائل الاتصال التقليدية على الإنترنت من خلال تفضيل نشر المعلومات الحزبية، فضلا عن تطوير منصات الاتصال التي تفرض الاهتمام بها من طرف الأحزاب وتفعيل الإمكانات التفاعلية للمنصات الرقمية مثل تويتر و فيسبوك إذا كانت ستعزز المشاركة السياسية للمواطنين.

وتساءل التقرير عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات بحلوله في المرتبة الثانية من حيث عدد النواب المنتخبين، في مقابل خسارته حوالي 15٪ من مقاعده مقارنة بعام 2016، وذلك رغم محدودية بصمته الرقمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى