بوريطة: دعم الاستقرار الإقليمي والدولي في صلب الدبلوماسية المغربية

أشار إلى الاهتمام بالأمن الغذائي كأولوية استراتيجية

قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن المملكة المغربية وضعت، منذ استقلالها، دعم الاستقرار في محيطها الإقليمي والدولي في صميم عقيدتها الدبلوماسية حيث تبقى ملتزمة للعمل من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في احترام تام لوحدتها الترابية وفي إطار سيادتها الوطنية.

حل سياسي وواقعي لقضية الصحراء

وأعرب بوريطة، الجمعة، خلال النقاش رفيع المستوى للدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر تقنية التناظر المرئي، عن قلق المغرب البالغ إزاء الحالة الإنسانية المأساوية لسكان مخيمات تندوف، حيث تخلى البلد المضيف، الجزائر، عن مسؤولياته لصالح جماعة مسلحة انفصالية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك من أجل حمل البلد المضيف على احترام التزاماته التعاهدية، ولا سيما تمكين المفوضية السامية للاجئين من تسجيل وإحصاء هؤلاء السكان استجابة لنداءات مجلس الأمن الدولي المتكررة.

وفي سياق متصل، جدد بوريطة التأكيد على استعداد المغرب لمواصلة التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في إطار الجهود التي يبذلها السيد الأمين العام للمنظمة للتوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق لقضية الصحراء، في إطار الاحترام التام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

وشدد المسؤول الحكومي المغربي على أنه لا يمكن التوصل إلى هذا الحل إلا في إطار تحمل الجزائر لمسؤوليتها كاملة في المسلسل السياسي للموائد المستديرة وذلك على قدر مسؤوليتها في خلق واستمرار هذا النزاع، مؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تظل الأفق الوحيد للتوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وأوضح وزير الخارجية المغربي أن المشاركة الكثيفة لسكان الصحراء المغربية في انتخابات الثامن من شتنبر تجسد تشبتهم بالوحدة الترابية للمملكة وانخراطها التام والفعال في تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

وذكر الوزير أن العملية الانتخابية في الصحراء المغربية مرت، كما هو الشأن في باقي جهات المملكة، في جو من التعبئة والتنظيم الديمقراطي، وفي توافق تام مع المعايير الدولية مما يؤكد جو الهدوء والطمأنينة الذي تشهده منطقة الصحراء، ومشاركة ساكنة الصحراء المغربية على نحو كامل في التنمية السوسيو-اقتصادية للمنطقة، وكذا في الحياة السياسية.

الأمن الغذائي أولوية استراتيجية

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن الأمن الغذائي شكل دائما أولوية استراتيجية للمغرب، كما أنه يوجد في صلب النموذج التنموي الجديد.

وأضاف الوزير أنه تماشيا مع أجندة 2030، أطلقت المملكة استراتيجية فلاحية جديدة، هي (الجيل الأخضر 2020-2030)، لتحسين صمود واستدامة الأنظمة الغذائية، مسجلا أنها استراتيجية طموحة مع أهداف وغايات قابلة للتحقيق، وموجهة نحو المستقبل.

وزاد مبينا:”هذه الاستراتيجية تتقاطع تماما مع العديد من الاستراتيجيات والمبادرات الملكية العديدة الأخرى، من قبيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و”غابات المغرب 2020-2030″، واستراتيجية الصيد البحري، وبرنامج التمكين الاقتصادي للمرأة، وورش تعميم الحماية الاجتماعية”، مبرزا أن تضافر هذه الاستراتيجيات سيمكن من حقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق عام 2030.

واعتبر بوريطة ان استدامة الأنظمة الغذائية مجال يحظى بالاهتمام في السياسة المغربية للتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون ثلاثي الأطراف، مشيرا إلى أنها تحتل مكانة مركزية في التعاون الثنائي مع البلدان الشقيقة في القارة الإفريقية، وتوجد في صلب المبادرات الرائدة التي أطلقها الملك محمد السادس بمناسبة الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية-الإطار للأمم المتحدة بشأن المناخ (كوب22).

وقال الوزير إن الأمن الغذائي، باعتباره عاملا للتنمية وضمانة للسلام والاستقرار، أصبح قضية مستعجلة تتطلب حلولا مبتكرة، وفق منهجية منسقة ومندمجة ومتعددة الأبعاد على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية.

حس ابتكاري في معالجة قضايا الطاقة

وأفاد وزير الشؤون الخارجية المغربي أن بلاده برهنت عن حس ابتكاري في معالجة قضية الطاقة، تحت قيادة الملك محمد السادس، إلى جانب اختيارها بين الحاجة إلى التوفيق وبين الطلب المتزايد على الطاقة وضرورة الحد من التلوث طريق الطاقات المتجددة، والذي “يزاوج بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة”.

وأشار بوريطة إلى عمل المغرب جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة وغيرها من البلدان البطلة ، للقيام بترافع دولي وتحسيس وتسريع الانتقال وحلول الطاقة المستدامة” ، مضيفا أن المغرب ضاعف طموحه من خلال تحديد هدف تجاوز 52 في المئة من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني في أفق 2030 ومن خلال زيادة مساهمته الوطنية المحددة في 45.5 في المئة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2030.

وأشار بوريطة إلى أن المغرب يهدف إلى تحقيق، من خلال استراتيجية منخفضة الكربون، اقتصاد الطاقة بنسبة 20 في المائة في أفق سنة 2030 ، مسجلا أن الطموح يتمثل أيضا في أن يصبح فاعلا رئيسيا في إنتاج الهيدروجين الأخضر، وزيادة حصة الكتلة الحيوية في مزيج الكهرباء وانجاح الانتقال نحو تصنيع الطاقة.

وشدد بوريطة على أن “التزامنا هو دعم التنمية المستدامة في إفريقيا، والولوج للطاقة وتنمية الموارد وتقوية القدرات”، مذكرا أن المغرب أطلق بشراكة مع إثيوبيا ، “التحالف من أجل الولوج للطاقة المستدامة”.

وخلص المسؤول الحكومي إلى أن المغرب القوي بتقليده في تبادل المعارف، سيواصل ديناميته في التعاون الإقليمي والقاري مع الحفاظ على التزامه الراسخ من أجل نموذج تنموي تضامني وحامي للبيئة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى