50 عاما من الأدب..لقاء احتفالي بمسار الكاتب أحمد المديني

الأشعري: حقق تراكما استثنائيا

أشاد أدباء ونقاد مغاربة بمسار وتجربة الكاتب أحمد المديني التي تمتد ل50 سنة، استهلها بمجموعته القصصية”العنف في الدماغ” سنة 1971، والتي صدرت أخيراً في طبعة جديدة، وصولاً إلى “رجال الدار البيضاء” في 2021، وذلك خلال لقاء احتفالي احتضنته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، مساء الجمعة، بالرباط.

وقال مبارك ربيع، كاتب وروائي، إن المديني يمثل نموذجا ثقافيا للأجيال الصاعدة، علما أن الثقافة ليست مجرد نزوة خاطر بل رؤية وموقف ومسؤولية.

واعتبر ربيع أن جملة الإسقاطات الكورونية على الشأن الثقافي لا تمثل أكثر من قيمة سلبية في ظل ما يشكو منه الجسم الثقافي المغربي، خاصة أن المغرب لا تكتمل شخصيته ولا يستوي حضوره إلا بالبناء الثقافي الجاد والمتجدد.

وتناول ربيع معاناة المثقف خلال هذه الظرفية الراهنة بسبب الوباء، لما يتحمله من مشاق مادية ومعنوية ضمن ظروف غير مسعفة، حيث يكابد لإصدار عمل إبداعي وإيصاله للقارئ ليترجم تجذر روح المثابرة والمواجهة لديه.

من جانبه، أفاد محمد الأشعري، شاعر وروائي ووزير ثقافة سابق، بوجود تراكم استثنائي في تجربة المديني الإبداعية، لا سيما أنه ينتمي لبلد “الكاتب صاحب الكتاب الوحيد”.

وزاد مبينا:”للأسف، ولسنوات، ظل كتابنا مقلين جدا في إنتاجهم، بوجود أسماء لامعة لم يكن لهم سوى كتاب واحد يمثلهم، وكمثال على ذلك، أشير إلى الشاعر الكبير أحمد المجاطي الذي لم ينشر سوى ديوان واحد هو”ديوان الفروسية”.

وأشاد الأشعري بتجربة المديني الأدبية والتي اتسمت بإصدار أكثر من 70 عنوانا، مما جعله متفردا في هذا المجال، بانغماسه الكبير في التربة الثقافية والسياسية للبلاد، وملامسته لكل القضايا التي شهدتها، في إشارة إلى كونه الكاتب الوحيد الذي شارك في المسيرة الخضراء، من خلال مشاركة مهنية وليس استعراضية، بنقله لأجوائها في جريدة المحرر حينها، مما جعله من المثقفين الذين عاشوا تحولات المغرب بوجدانهم.

واعتبر الأشعري أن سنوات السبعينات كانت مسرحا لعنف كبير مارسته السلطة على المجتمع، باستهداف الحركة الاجتماعية التي كانت قوية في ذلك الوقت.

وقال الأشعري:”العنف في الدماغ” هو المشهد المقاوم الذي نقوم به حينما نستدرج لأدمغتنا لمجابهة هذا العنف، انطلاقا من البحث الجمالي وإنتاج الأدب الذي بدونه لا يمكن أن ننتج مجتمعا للحرية، لقد اشتركنا في المناخ السبعيني في تمرده وثورة جيله على المحافظة والتقليد، انطلاقا من أغاني المجموعات كناس الغيوان وغيرها مرورا إلى الحركة التشكيلية والمسرحية والسينما، فالإنتاج الأدبي لم يكن مغلقا بل كانت له وشائج مع مختلف التعبيرات الفنية والجمالية التي كانت سائدة في المغرب”.

وذكر نجيب العوفي، كاتب وناقد، أن مرحلة السبعينات والثمانينات شكلت محطة أدبية وتاريخية مضيئة ومحطة فارقة في سردية الأدب المغربي الحديث على غرار أجيال كانت لها بصمتها.

وأوضح العوفي أن الأجيال الجديدة قد لا تنظر لهذا الأدب بعين الرضى، معتبرة أنه من الكلاسيكيات ومخلفات زمن الإيديولوجيا والالتزام، وهو ما ينقص فعليا أدباء اليوم.

وقال العوفي:”العنف في الدماغ” بيان ثوري مبكر للدولة القصصية المغربية، فمقدمتها النظرية التي تضم 13 صفحة تمثل مقدمة تاريخية بامتياز، فهاجس اختراق الأزمنة يلازم المدينة كعابر للأجيال”.

من جهته، اعتبر الكاتب عبد القادر الشاوي، أن الاهتمام بالمجال الثقافي منذ أواسط الستينات كان حكرا على القوى السياسية التي كان يهمها لعب دور في المجال يعود بالنفع على مشروعها السياسي المحلي، في ظل محدودية المجلات الثقافية والحصار المفروض على الجمعيات، في ظروف سياسية جد ضاغطة.

وأضاف العوفي:”الأدب المغربي حينها كان ناشئا وفي وضعية محدودة وضيقة ومحاصرة، لكنه حاليا حقق تطورا ذاتيا، فعمره ما بين 60 إلى 70 سنة، هو عمر مقبول في تاريخ الأمم، وقد شهد تراكما، فعدد الكتاب حاليا يتجاوز 400 وعدد النصوص الروائية يبلغ 2000، هو إذن تراكم يفتح الأفق لتجارب أخرى كعنوان لمرحلة جديدة من الأدب الحديث”.

وأفاد ابراهيم الخطيب، ناقد وأديب ومترجم، أن الكتابة بالنسبة للمديني عملية تخيل مباشر يؤشر على تدفق لغوي واستلهام عفوي للوقائع اليومية، لكونه أحد أبرز كتاب القصة القصيرة في المغرب، فهو يعمد إلى مقاربة زوايا العالم.

وقال الخطيب:”المديني تأثر بتيارين، أولهما الممارسة القصصية لعدد من الأدباء منهم محمد زفزاف ومحد شكري ومحمد برادة وآخرين، ثم التفكير الأدبي الذي عملت مجلة أنفاس على نشره والدعوة التي اعتمدتها لتحرره من عوائق المحاكاة”.

وانتقد الكاتب والأديب أحمد المديني ممارسة البعض لأدب يتسم بالميوعة سعيا لتحقيق الشهرة ونيل الألقاب والجوائز الواهية.

وأضاف المديني:”لا خلاص إلا في الأدب الذي يسمو بالمثل ولا يساوم أبدا بالحرية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى