الملك محمد السادس: الهجرة رهان أساسي للشراكة بين إفريقيا والاتحاد الأوروبي

قال الملك محمد السادس إن ضمان التعليم وتسريع وتيرة التكوين والتشغيل لفائدة شبابنا، والنهوض بالثقافة، وتنظيم الهجرة وتنقل الأشخاص، يعد رهانا أساسيا للشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.

وأوضح الملك محمد السادس في خطاب وجهه للقمة السادسة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، اليوم الجمعة، أن هذه الأهداف الواعدة هي ما ينبغي مراعاته في مقاربة الشراكة المنشودة بين الجانبين

وأضاف الملك محمد السادس:”فلا إفريقيا ولا أوروبا قادرتان أي منهما على تحقيقها بمعزل عن الأخرى. وبالتالي، فإن لنا مسؤولية مشتركة في هذا الباب تمليها علينا مصالحنا المشتركة. والمُؤمَّل أن تشكل نقاشاتنا اليوم خطوة إيجابية في هذا الاتجاه، لأن الثروة الحقيقية للشراكة بين الاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي لا تكمن في التئام 81 دولة، بل في دفعها إلى الانخراط بكل حزم من أجل السلام والاستقرار والرفاه المشترك، أي من أجل مستقبل المواطنين كافة، أفارقةً وأوربيين”.

واعتبر الملك محمد السادس أنه من الطبيعي أن يخاطب المغرب، بحكم انخراطه في دينامية التاريخ وحرصه على مراعاة متطلبات المصير المشترك، كلا من إفريقيا التي ينتمي إليها وأوروبا الشريكة الجارة والمباشرة، علما أن التعليم والثقافة والتكوين المهني والتنقل والهجرة كلها قضايا تشكل مجتمعة أولويات العمل في المغرب وفي إفريقيا، وفي إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ذلك لأن القاسم المشترك بين كل هذه القضايا هو الشباب الذي يشكل الرأسمال البشري، والذي ينبغي للشراكة بين القارتين أن تستثمر فيه ومن أجله بما يضمن لها بلوغ أقصى إمكاناتها.

وسجل الملك محمد السادس تضرر هذه القطاعات الكبرى بشكل بالغ من تداعيات الجائحة، وهو ما يتطلب مجهودا مشتركا واسع النطاق.

وزاد الملك محمد السادس مبينا:”ففي المقام الأول، وفي مجال التعليم، يجدر التذكير بأن 94% من تلاميذ العالم عانوا من إغلاق مؤسساتهم التعليمية في ذروة الجائحة. لذلك، يتعين علينا تأمين استمرارية التعليم، مع مراعاة السياق الجديد للتحول الرقمي في قطاع التعليم. ويكتسي هذا المطلب العام أهمية حيوية في إفريقيا التي يمثل الأشخاص دون سن العشرين 50% من مجموع سكانها”.

وأشار الملك محمد السادس إلى أن المدارس والجامعات ومؤسسات الخاصة بالتكوين المهني، تحتاج على غرار الاقتصادات، إلى تحقيق انتعاش قوي من أجل تدارك قرابة 1800 مليار ساعة ضائعة من زمن التعلم، فضلا عن الثقافة التي لم تسلم، هي الأخرى، من تداعيات الجائحة، من الناحية الاقتصادية، ثم من حيث إتاحة الولوج إليها، مما يحتم استئناف مختلف أشكال التعاون الثقافي، من أجل إعطاء دفعة جديدة لهذا القطاع، الذي يعد رافعة حقيقية للتقارب في إفريقيا وفي أوروبا وبين إفريقيا وأوروبا.

وأفاد الملك محمد السادس أن تنقلات المهاجرين لا تضر بالاقتصاد، بل لهم أثر إيجابي، سواء على بلدان الاستقبال، التي غالبا ما يشتغلون فيها بصفتهم “عمالا أساسيين”، أوعلى بلدانهم الأصلية. ومن ثمَّ يتعين مقاربة هذه القضية باعتبارها مصدرا هائلا للفرص.

وأضاف الملك محمد السادس:”إننا لنؤكد بكل اقتناع، بصفتنا رائدا للاتحاد الإفريقي بشأن قضية الهجرة، أننا سعينا دوما إلى تبديد أشكال سوء الفهم التي تحيط بهذا الموضوع. وتلك هي رسالة المرصد الإفريقي للهجرة، الذي أنشئ بمبادرة منا، والتي تتمثل في توفير البيانات والمعطيات الموضوعية حول الهجرة، وتوضيح الحقائق، والتوفيق بين مصالح كل من إفريقيا وأوروبا في حال تعارضها، وإحلال منطق العلاقة العضوية بين تنقل الأشخاص والتنمية، محل المنظور الأمني الصرف، انسجاما مع روح المقاربة الإنسانية لميثاق مراكش”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى