بن عيسى يتسلم جائزة الإنجاز الثقافي والعلمي في دبي

توجت مؤسسة منتدى أصيلة بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، في صنف الإنجاز الثقافي والعلمي، في دبي، وسط حضور احتفالي ثقافي وجماهيري وازن.

وشهدت الاحتفالية تكريم كل من الشاعر إلياس لحود والروائي نبيل سليمان والناقد عبد الملك مرتاض والمفكر أحمد زايد.

وأفاد بيان لمجلس الأمناء بشأن الفائز بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، والذي تلته عضو مجلس الأمناء فاطمة الصايغ إنْ لـ “مؤسسةِ منتدى أصيلة” بُعداً اجتماعياً وإنسانياً في أنشطتها، لعملها على إعدادِ مدارس نموذجيةِ وتوفيرِ منحِ دراسيةِ ودارِ للتضامُنِ لإيواءِ العجزةِ وكبارِ السنِ، وأيضا كونها تُشرفُ على مشروعٍ لإنجازِ نحو 900 وحدةِ سكنيةِ مخصصةِ لإيواءِ سُكانِ دورِ الصفيحْ، فضلاً عن المتاحفِ والمسارحِ وغيرها من المشاريعِ الإنتاجيةِ.

وسجل بيان للمؤسسة تلقى”صحراء ميديا المغرب”، نسخة منه، أهمية موسمِ أصيلة الثقافيِ الدوليِ، كونه من أهم أشكالِ الجذبِ السياحيِ للمدينة، ويشتملُ على جميعِ المجالاتِ كالأدبِ والموسيقى وفنونِ الرسمِ والنحتِ، حيث تتحولُ المدينةُ خلالَ هذا المهرجانِ إلى معرضٍ فنيِ مفتوحِ يستقطبُ الزوّارَ والمبدعينَ والأدباءَ من شتّىَ أنحاءِ العالمِ، كما تستضيفُ خلالهُ إحدىَ الدولِ كضيفِ شرفٍ، ويجتمعُ في فضاءِ ثقافيِ واحدِ الكُتّابُ والنقادُ والفرقُ الموسيقيةُ والفنانونُ والإعلاميونَ وغيرهم من المبدعين.

وأوضحت الصايغ أن حصول المنتدى على جائزة الإنجازِ الثقافيِ والعلميِ لهذه الدورةِ يؤكدُ على دورِه الاستثنائيِ لتحقيقِ أهدافٍ ثقافيةٍ واجتماعيةٍ وتنمويةٍ نابعةٍ من عُمقِ القيمِ الحضاريةٍ للثقافةٍ الحرةٍ التي تنتهجَ الحوارَ مع الآخرِ سبيلاً لتعزيزِ الثقافةِ العربيةِ حول العالمْ، ولنشرِ فكرةِ التقبُلِ والتسامُحِ لفهم الحضاراتِ الأُخرى، كما يؤكدُ المجلسُ على دورِ مؤسسةِ منتدى أصيلة الهادفِ إلى مد يدِ المعرفةِ ونشرِ العلمِ وتقديمِ المنحِ الدراسيةِ والرعايةِ الاجتماعيةِ من أجلِ إسعادِ الآخرينَ ومساعدتهمِ لعيشِ حُرِ كريم.

بدوره، أشاد محمد بن عيسى أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، المؤسسة الفائزة بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، بتطور في الإمارات في غضون العقود الماضية، كمنظومة فاعلة للنهوض بالفكر والثقافة بمختلف تجلياتهما، جعل إشعاعها يتعدى حدود الوطن، حيث فسحت الدولة، فضلا عن إمكاناتها، المجال للقطاع الخاص للمساهمة في تطوير القطاع، مما انعكس إيجابا وبسرعة على الحقل الثقافي الوطني، وبرزت أشكال من التحفيز والدعم والتشجيع، سواء من الدولة أو الأفراد الميسورين، لتظهر نتائجها، على المنتسبين لحقول الفكر والثقافة، أفرادا وهيئات؛ ليس في الإمارات العربية وحدها، بل شملت دولا عربية نالت حظها ونصيبها من ثمار النهضة الثقافية في دولة الإمارات.

من جهته، أعرب أنور محمد قرقاش، رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، عن فرحه بتنظيم الاحتفالية، بعد جائحة كورونا، بفضل الجهود الكبيرة التي بُذلت لتعود الحياة إلى طبيعتها ونشاطها في كافة القطاعات.

وأضاف قرقاش: “قبل أشهر احتفلنا معاً باليوم الوطني ال50 لدولة الإمارات، والتي لطالما وضعت الإبداع والمبدعين ضمن أولوياتها واهتماماتها، باعتبار ذلك ركناً أساسياً من أركان مسيرة النهضة والتطور، وننظر إلى المستقبل بتفاؤل متسلحين بالعلم والثقافة والإبداع لمواصلة مسيرتنا في العقود المقبلة”.

وصرح قرقاش أن الاحتفاء بهذه النخبة من المبدعين ضمن الدور السابعة عشرة لجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية يمثل احتفاء بالعطاء والإبداع والموهبة وتكريما لشخصيات قدمت الكثير في مجالات الثقافة والفكر والعلم.

وزاد مبينا:”لقد أكدت ‏الجائزة على دورها الريادي في رعاية والاهتمام بالمبدعين والمثقفين، لذلك سعت دائماً نحوهم أينما كانوا، وعليه نرحب بفوز كل من الشاعر إلياس لحود والروائي نبيل سليمان والناقد عبد الملك مرتاض والمفكر أحمد زايد، كما نعتز باختيار مؤسسة منتدى أصيلة لجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي، ممثلة معنا هذه الليلة بشخص أمينها العام الأخ والصديق محمد بن عيسى”.

وأكد قرقاش دأب مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية على مواكبة النشاط الإبداعي العربي؛ منطلقة من قيم راسخة في المجتمع، من الآباء المؤسسين، اللذين رأوا في الثقافة عاملاً حيوياً لبناء المجتمع وتنميته وفتح آفاق واسعة له من النهضة والتطور، في إشارة إلى الراحل سلطان بن علي العويس الذي قدم نموذجاً لرجل الأعمال المثقف والمُدرك لأهمية الثقافة والفكر وضرورة دعم المبدعين والمتميزين، فكان نِعم المثل والقدوة لرجال الأعمال وللقطاع الخاص وتحفيزهم على إثراء الحركة الثقافية والفكرية لا على مستوى الإمارات فقط بل وعلى مستوى المنطقة.

وشدد رئيس المجلس على حرص المؤسسة للحفاظ على المكاسب التي حققتها مسيرتها، والتي تستمد حيويتها وموقعها من تجربة الإمارات الرائدة ونموذجها التنموي الذي انتهجته قيادة رئيسها خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ومحمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومحمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحكام الإمارات، الذين أعطوا الكثير للثقافة والفكر وتقديم كل سبل الدعم لتبقى الإمارات واحة للتميز والإبداع.

وسجلت الروائية شهلا العجيلي عضو اللجنة، أن تتويج الشاعر إلياس لحود، سببه ما تتمتّعُ به تجربتهُ من ثراءٍ عريضٍ على مدى أكثرَ من نصفِ قرنٍ، ولتميّز مشروعهِ الشّعريّ من خلالِ تناولهِ لمختلِف القضايا الذّاتيّة والوطنيّة والإنسانيّة، بأُسلوب شعريّ مُتطوّر وتشكيلِ هندسيّ بنائيّ أعطىَ له حُضورًا مُتميّزًا في التّجربةِ الشعريةِ المعاصرةِ، فضلا عن اعتماد نصوصه لتقنيّات متعدّدة في اللّغةِ والصّورةِ والدِّلالة والانزياحِ والتّرميزِ وغيرها من الظّواهر، في تفكيكِ المألوفْ، وتشريحِ البُنى اللّغويّة إلى وحداتٍ ذاتِ مساحاتٍ دلاليّةٍ وشعوريّةٍ واسعةٍ، حيث أوجدَ له نظامًا صُوريًّا مُتنوّع التّقنيّاتِ، مُمتلئًا بالابتكارِ والدّهشةِ معتمدًا على الأسطورةِ، مستعينًا بشكل كبير بالأُسلوب الحواريّ، والسّرد الشّعريّ، في أطر لافتة، بالإضافةِ إلى استقاءاتِ من التُّراثِ العربيِّ والإنسانيِّ، في قالب دراميّ وتشويقيّ، وتنويع تعبيريّ وإيقاعيّ في الصّوتِ، كما أنّه مسكونٌ بالتنقيب المستمرّ عن معادلاتٍ ورؤى جديدةٍ ما يشي بتجربةٍ غايةٍ في العُمقِ والوعيِ، مستفيدًا من التّحوّلاتِ التّحديثيّةِ للفنّ الشّعريِّ الّتي عاصرها خلال مسيرتهِ الزّاخرةْ.

وبخصوص حقل القصةِ والرواية والمسرحيةِ، قرّرت اللجنةُ منحَ الجائزةِ للروائي نبيل سليمان؛ لما تميّزت به تجربتهِ الإبداعيةِ من تنوّع وثراءٍ، وقد عبرَتْ تجربتهُ تاريخَ الثقافةِ الأدبيةِ العربيةِ لمُدةٍ قاربت الستةَ عقودٍ وعَبَّرَتْ عنها في مختلفِ مفاصلِهاَ الجماليةِ والسياسيةِ والأيديولوجيةْ، كمَا أنها عكستْ مناخاتِ تطور تجربةِ الكتابةِ السرديةِ العربيةِ بشكلٍ واضحْ.

ونوهت اللجنة بتجدد ومثابرة سليمان باستمرارٍ على تجاوزِ تجربتهِ الروائيةِ من نصّ إلى آخر، مما جعله من الأسماءِ الأكثرِ عطاءً من حيثُ الحُضورِ المتواصلِ دون انقِطاعْ، فضلا عن اتسام تجربته السرديةِ بالقدرةِ على المُزاوجةِ ما بينَ التوثيقيِ والتخييليِ، وما بينَ السوسيولوجيِ والسياسيِ، فرواياتُه على الرُغم من استنادها إلى التاريخِ مادةً، ترتفعُ بهذا «التاريخي» إلى مرتبة «المتخيل».

ويكتُب نبيل سُليمان بلغةٍ تبدو بسيطةً في ظاهرِها، لكنّها تستمدُ عُمقُها من شعريةِ اليوميِ الشاميِ مما يجعلَها قريبةً من «الحكي» الشعبيِ المُفعمِ بالبُعدِ الفلسفيِ الدالْ على «العبقريةِ» الشعبيةِ والذكاءِ الجمعيْ، وبهذهِ المقاربةِ الجماليةِ فهو يُؤصلُ النَصّ ويُعطيهِ نكهةً محليةً متميزةً.

وبشأن حقل الدراساتِ الأدبيةِ والنقدِ، فقد قرّرت اللجنــةُ منحَ جائزتها للناقدِ عبد الملك مرتـاض؛ لمَا تتمتعُ به مؤلفاتهِ من عمقٍ وشمولٍ غطّت حُقولًا عدة في الدراساتِ الأدبيةِ؛ فمنها ما يُعالجُ ألوانًا من الأدبِ الشعبيِ كالألغازِ والأمثالِ، والميثولوجيا، وبنيةِ الشعرِ النبطيِ، وما يغطيِ دراسةَ الأدبِ العربيِ القديمْ، من فن المقامةِ، إلى المعلقاتِ السبعْ، وتحليلهِ التفكيكيِ المتميزِ لحكايةٍ من حكاياتِ ألف ليلة وليلة. وما يتعلقْ بالأدبِ العربيِ الحديثْ، شعرًا ونثرًا.

وقدَّم مرتاض عددًا كبيرًا من الأعمالِ المتميزةِ في نظريةِ النقدِ، ضرب فيها بسهمٍ وافرٍ في مناقشةِ النظرياتِ النقديةِ الحديثةِ مناقشةً تنسجمُ مع الثقافةِ العربيةِ، مُستفيدًا من السيميولوجيا والتفكيكِ ونظريةِ القراءةِ ونظريةِ النصْ.

كمَا تميّز مرتاض باتساعِ ﻣﻌرﻓتهِ ﺑﺎﻟﺗراثِ العربيِ القديمِ إضافةً إلى قدرتهِ على الإمساكِ بأركان اﻟﺛﻘﺎﻓﺔِ اﻟﻧﻘدﯾﺔِ اﻟﺣدﯾﺛﺔِ، وسعىَ في كتاباتهِ إلى تأصيلِ المفاهيمِ النقديةِ ومتابعتها تاريخيًا ومعرفيًا، خصوصًا من خلالِ التوسعِ في متابعةِ المعاجمِ والموسوعاتِ وكتبِ الفلسفةِ الغربيةِ إلى جانبِ كُتب التراثِ العربيِ، وطوّر قاموسًا أدبيًا قادرًا على توفيرِ المفرداتِ الرشيقةِ في المقارباتِ النقديةِ والنهوضِ بالأدواتِ التي يحتاجها النقَادُ الشبابُ في تحليلِ الخطابِ في إطار حراكٍ ثقافيٍ عربيٍ واعدْ.

وقرّرت اللجنةُ منحَ جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية إلى المفكر أحمد زايد؛ أحد أبرز عُلماءِ الاجتماعِ المعاصرين، وهو من القلائلِ الذين أسّسوا مدرسةً مصريةً عربيةً في علمِ الاجتماعْ تُعنىَ بفهمِ المشروعِ الحداثيِ ونقدِ الذاتْ. وقد تسلّح بأدواتٍ التحليلٍ السيسولوجيٍ، والاجتماعٍ السياسيٍ، من أجل بلورة رؤى ومساهماتٍ جادةٍ في إطار المدرسةٍ العربيةٍ لعلم الاجتماع. اتضحَ ذلك من خلالِ أعمالهِ، تأليفًا وترجمةً، وكذا المشروعاتِ الميدانيةِ التي أشّرف عليها. وانشغلَ بتجديدِ الخطاب الديني، وبقضايا الطبقة الوسطى من خلال تقديمهِ قراءةً واعيةً لمفهومِ رأس المال الاجتماعيِ.

ويظهر أُسلوب الكتابةِ الموسوعيةِ عند زايد في مناقشتهِ لقضايا الأسُرةِ والطفلِ والعنفِ والتنشئةِ الاجتماعيةِ بالإضافةِ إلى نقدِ المشروعِ الحداثيِ وطرح بعض القضايا الاجتماعيةِ المرتبطةِ به.

وتستند مجملَ أعمال زايد إلى أسسِ البحثِ الاجتماعيِ والسياسيِ وقواعدهِ، كما أنه يوظّف ببراعةِ المتمكنِ كل منتجاتِ العلومِ الإنسانيةِ من مفاهيمَ ومناهجَ لمعالجةِ قضيّتهُ. ولقد أعاد الاعتبارَ لمفهومِ علمِ الاجتماعِ الريفيِ، من خلالِ تركيز الضوءِ على الريفِ بوصفهِ حقلًا دراسيًا متميزًا. وهو يجمعُ على نحوٍ أصيلٍ بينَ البحثِ التاريخيِ والبحثِ الميدانيِ. فضلًا عن ذلك فإن كتابته السوسيولوجيةِ تستهدفُ شريحةً واسعةً من القرّاءِ ابتداءً من القارئ العاديِ وحتى الكاتبْ والباحثْ المتخصصْ وهو ما يُضفيِ على أعمالهِ أهميةً كبرى في إثراءِ المكتبةِ العربيةِ.

وحصل كل فائز على درع تذكاري ومبلغ 120 ألف دولار أميركي وميدالية ذهبية حملت على وجهها الأول اسم الفائز، وعلى الوجه الأخر شعار الجائزة وهي مصنوعة من الذهب النقي 22 قيراط، ودرع كريستالية فاخرة فضلا عن شهادة فنية قيمة مكتوبة بخط يد عربي منوع بين الكوفي المربع والديواني والنسخ والديواني الجلي تشتمل مفردات الفوز.

وتوشح الفائزون بوشاح الإمارات حيث جلسوا على المسرح وخلفهم وقف أعضاء مجلس الأمناء لالتقاط الصور التذكارية.

كما عرضت على هامش الاحتفال لوحات الفائزين التي رسمت بريشة أمهر الفنانين وعرضت مؤسسة العويس مجموعة كبيرة من إصداراتها التي قدمت مجاناً للجمهور.

يذكر أن الجائزة التي بلغ عدد الفائزين بها في مجمل دواراتها 101 فائز، وعدد محكميها 184 محكماً، و84 استشارياً. تمثل واحدة من أرسخ الجوائز العربية حضورا وأكثرها حرصا على الشفافية والنزاهة واعتمادا على المعايير العلمية الدقيقة، وفي هذه الدورة السابعة عشر بلغ العدد الإجمالي للمرشحين في جميع حقولها 1847 مرشحاً منهم 321 مرشحاً في حقل الشعر، و480 مرشحاً في حقل القصة والرواية والمسرحية، و285 مرشحاً في حقل الدراسات الأدبية والنقد، و480 مرشحاً في الدراسات الإنسانية والمستقبلية، و265 مرشحاً في حقل الإنجاز الثقافي والعلمي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى