بنعبد الله: إذا غابت استقلالية القرار الحزبي ستنتهي الديمقراطية المغربية الفتية

قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن غياب استقلالية القرار لدى الأحزاب السياسية سيؤدي لا محالة إلى انتهاء الديمقراطية المغربية الفتية.

وذكر بنعبد الله، مساء الاثنين، في لقاء نظمه الفرع الإقليمي للحزب بمدينة سلا، لبسط عناصر الورقة الداخلية تحت عنوان”مداخل للنقاش والتفكير في أفق المؤتمر ال11″، أنه لا يمكن مراكمة الذكريات المبنية على نوستالجيا دون النظر للواقع المتطور والأجيال الجديدة بانتماءاتهم وما يقومون به على مختلف المستويات وخاصة المنتخبين الذين يوجدون اليوم في قلب المعركة لتغيير أوضاع المواطنين.

واعتبر بنعبد الله أن حزبه أساسي في مدينة سلا ضمن الأحزاب الأخرى خاصة أن الأمر تم بفضل تضحيات مناضليه ووجوده مع المواطنين وليس بفضل المجيء في آخر لحظة كما فعل عدد من الأحزاب الأخرى بتوظيف الأموال الطائلة وجلب الفئات التي تئن تحت الأوضاع الاجتماعية، بما فيها حاليا غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار والجفاف.

وقال القيادي الحزبي:”التقدم والاشتراكية” هو بامتياز حزب المرأة ودافع عن قضاياها وهو الذي أدخل الاحتفال بيوم المرأة 8 مارس للمغرب، صحيح أن كثيرا من الجمعيات تقوم بالاحتفال بشكل رمزي، لكن الأمر لا يلغي اتهام عدد من الأحزاب لنا في وقت سابق بإدخال أشياء غريبة على المجتمع، وهو نضال سنواصل العمل لتحقيقه تدريجيا كما حصل على عدد من الواجهات في المغرب”.

وسجل بنعبد الله أن الحزب عليه أن ينظم المؤتمر الوطني ال11 هذه السنة قانونيا بحلول نهاية ماي المقبل وبداية يونيو، بعد مرور أربعة سنوات على المؤتمر الوطني العاشر، في مسلسل مهم جدا بالنسبة للحزب.

وأضاف بنعبد الله:” لأن الحزب لا يمكن أن ينظم المؤتمر بشكل يكاد يكون احتفاليا، بحيث نأتي في آخر لحظة ونجمع المناضلين من الفروع والنتائج معروفة سلفا بالنسبة للمكتب السياسي واللجنة المركزية، وبالتالي يتعين أن يكون المؤتمر لحظة أساسية نتيجة انتخابات ومسلسل نضالات، كما أن المؤتمر سيكون فاشلا إذا ركز فقط على تغيير الأمانة العامة، ولن يشكل قيمة أساسية للحزب، فالتحدي هو أعمق وأكبر ولا ينحصر في أشخاص كيفما كانت أهميتهم، لذا قررنا التحضير لوثيقة تضم بعض رؤوس أقلام لأفكار، لم نضع وثيقة منافسة للوثيقة السياسية للمؤتمر، دأبنا على التحضير لوثيقة سياسية عريضة تهم تحليلا للأحداث العالمية، لأنه حزب معقول يحلل الأوضاع ويناصر الحق والمساواة والعدالة الاجتماعية والحرية، وبالتالي كل الأمور نقاربها انطلاقا من هذه الأمور”.

وأشاد بنعبد الله بحزبه الذي يملك تاريخا ومواقف وثوابت، فضلا عن مزاياه وسماته الأساسية المتمثلة أساسا في وجود هوية وتوجه اشتراكي يساري تقدمي، وهو ما يستحيل التفريط به وإلا سيصبح كبقية الأحزاب الأخرى في المغرب وبالتالي سيغيب التنافس مع الأحزاب التي ليس لديها ضوابط كاستعمال المال، وسيفقد سبب الوجود واستقلالية القرار.

وانتقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية غياب المشاكسة وتناول الأوضاع الاجتماعية، إلى جانب دور الإعلام إذا يردد كل ما هو رسمي دون نبرة نقدية، علما أن الدستور أدخل مبدأ رابعا هو الاختيار الديمقراطي، وجعله من الثوابت إضافة إلى الدين والتشبث بالوطن والمؤسسة الملكية.

وقال بنعبد الله:”البلاد تعيش تحولات عميقة مما يستلزم من الحزب مواكبة كل الأمور بشكل دوري”.

وأوضح بنعبد الله أن اجتماع المكتب السياسي للحزب كل ثلاثاء أصبح عملة نادرة في المغرب، نظرا لكونه الحزب الوحيد الذي يدأب على هذا الأمر ويصدر بيانات عن الأوضاع الاجتماعية.

ودعا القيادي الحزبي إلى ضرورة تقوية الديمقراطية الداخلية ومشاركة المواطنين والملتحقين بالحزب، لكونها جزءا من هوية الحزب، لكن هذا لا يعني في المقابل قيام أي شخص بما يحلو له أو غياب ضوابط وقيم تستوجب الاحترام، مع وجوب تقويتها وعدم تسجيل بعض الانفلاتات.

وأضاف بنعبد الله مخاطبا أعضاء الحزب:”كثير من الأوساط تشيد بالبيانات التي نصدرها، لكن المشكل أنكم لا تروجون لها معنى ذلك أن هناك خللا ما و من الضروري وجود خلايا طبيعية تتفاعل وتعيش مع الحزب. نحن بحاجة لإدارة قوية إذا  أردنا الاستمرارية، مع وجود عنصر أو أكثر في العمالة أو الإقليم أوالمقر يسهر على تنفيذ القرارات وتطعيم الإدارة الوطنية لكي لا نسقط في فخ احتكار القرار”.

وذكر بنعبد الله أن الحزب يعيش على مساهمات مناضليه، متسائلا عن جدوى الأمر هل هو كاف أم ينبغي البحث عن أسلوب مالي لتقوية الحزب.

وزاد مبينا:”حزب ضعيف ليس لديه موارد مالية، هو ما حصل في التجربة السياسية الوطنية أخيرا، حيث يمكن أن يأتي حزب ما بإغراءات مالية هائلة وينوم حزبا آخر أعرق منه، فقط لأنه لم يعرف كيف يدافع عن استقلالية قراره، لذا فالمسألة المالية أساسية وليست ثانوية”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى