دعوات باعتماد خطة وطنية للنهوض بالمساواة ومحاربة الصور النمطية للنساء

دعا اتحاد العمل النسائي )منظمة غير حكومية تهتم بقضايا المرأة( الحكومة إلى اعتماد خطة وطنية للنهوض بثقافة المساواة ومحاربة الصور النمطية والممارسات الذكورية الحاطة من كرامة النساء التي تغذي وتشرعن أوضاع التمييز والعنف ضدهن.

وطالب الاتحاد في بيان له، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تلقى”صحراء ميديا المغرب”، نسخة منه، بوضع استراتيجية شمولية للقضاء على العنف والتحرش ضد النساء تضمن الوقاية والحماية والتكفل وعدم الإفلات من العقاب وتعتمد الفعالية والنجاعة وسرعة التدخل، وإحداث مراكز لإيواء الضحايا من طرف الدولة والجماعات الترابية.

وأفاد البيان بضرورة جعل ورشي النموذج التنموي الجديد والسياسة الجديدة للحماية الاجتماعية آليتين للحد من تداعيات أزمة كوفيد والخيارات السياسية المعتمدة على أوضاع النساء ومحاربة كل أشكال التمييز والإقصاء تجاههن، مع تحمل الجماعات الترابية مسؤولية اتخاذ تدابير محليا للنهوض بأوضاع النساء وأساسا في مجال مناهضة العنف وإحداث الحضانات للرفع من ولوج النساء لعالم الشغل.

وجدد المصدر ذاته المطالبة بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز طبقا لما نص عليه الدستور منذ أزيد من عقد من الزمن، مع مراجعة القانون المنظم لها لتعزيز استقلاليتها وتوسيع اختصاصاتها وآليات اشتغالها، فضلا عن وضع قانون إطار للمساواة ومحاربة التمييز يشكل أساسا معياريا عاما يستند على الدستور والالتزامات الدولية للمغرب ويحدد القواعد العامة لسن القوانين ووضع السياسات العامة بما يضمن مساواة النوع، وكذا تغيير مدونة الأسرة بشكل شامل وعميق يضمن الملاءمة مع مقتضيات الدستور واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز وكل المواثيق ذات الصلة.

وسجل اتحاد العمل النسائي وجوب مراجعة المنظومة القانونية الوطنية بما يضمن إلغاء كل النصوص التمييزية واعتماد مبادئ المساواة وحماية الحقوق الأساسية والحريات العامة والشخصية والكرامة الإنسانية، والنهوض بها، بما يتلاءم مع منظومة حقوق الإنسان الكونية، وخاصة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، والقانون 103-13 وقانون الجنسية وقانون الكفالة، إلى جانب تعزيز الممارسة الاتفاقية للمغرب عبر المصادقة على الاتفاقية 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، والتوصية 206المتعلقة بها، واتفاقية إستانبول، ورفع التحفظات والإعلانات التفسيرية عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واستكمال كل المساطر المرتبطة بها.

في غضون دلك، دعا المكتب التنفيذي للاتحاد إلى اعتماد سياسة عمومية شمولية ومندمجة تعتمد مقاربة النوع بشكل عرضاني لتمكين النساء وضمان ولوجهن لكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية والمدنية، والقضاء على الفقر والهشاشة والتهميش في صفوفهن، والالتزام بإعمال مبدأ المناصفة في مواقع القرار وفي كل المجالات طبقا لمقتضيات الدستور.

وقال الاتحاد إن اليوم العالمي للمرأة يحل هذه السنة في ظرفية تتسم باستفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها الوخيمة على أوضاع النساء اللواتي شكلن أولى ضحايا تداعيات جائحة كوفيد والتدابير المتخذة للتصدي لها، حيث تفاقم العنف ضدهن وفقدت نسبة كبيرة مورد عيشهن بسبب هشاشة وضع المأجورات منهن واشتغال أغلبهن في القطاع غير المهيكل. إذ تراجعت نسبة النشاط الاقتصادي للنساء الى أقل من 20%  بدل ما يقارب 27 % سنة 2000، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى 16.8 % مقابل 10.9% بالنسبة للرجال، مما عمق أوضاع التمييز والفقر والهشاشة التي تطالهن.

على صعيد ذي صلة، أشار اتحاد العمل النسائي إلى مضاعفة الظروف المناخية المتسمة بالجفاف الحاد لمعاناة النساء خاصة القرويات اللواتي يكابدن شظف العيش والتهميش وعبء توفير الماء والحطب ومستلزمات الحياة الأساس، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية- الأكرانية، وما تتمخض عنه من أزمة اقتصادية عالمية، ترخي بضلالها على الأوضاع الداخلية من خلال مفاقمة ارتفاع كلفة الحياة وتدهور المستوى المعيشي للشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا والتي تمثل النساء نسبة كبيرة ضمنها.

وأعرب الاتحاد عن قلقه من إحجام الحكومة عن وضع سياسات واتخاذ تدابير واضحة تستهدفهن وعدم اعتماد مقاربة النوع بشكل عرضاني واضح فيما تتبناه من برامج للتصدي للأزمة الاقتصادية والاجتماعية، علما أن الخروج من الأزمة يقتضي تغييرا جوهريا في السياسات العمومية يضع في أساسها العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والمبنية على النوع.

وانتقد البيان عدم اتخاذ الحكومة خلال المائة يوم من عمرها أية قرارات للنهوض بحقوق النساء وحمايتها، وأية إجراءات تروم تفعيل مقتضيات الدستور بشأنها، كما لم تحترم مبدأ المناصفة في التعيينات في المناصب العليا التي قامت بها، فضلا عن عدم طرحها لمخططها التشريعي لعرض مقترحات القوانين التي ستحيلها على البرلمان مما لم يمكن من تبيان نواياها بخصوص ما تتطلع له النساء من مراجعات للمنظومة القانونية قصد تعزيز المساواة والعدالة والحماية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى