الحكم بإعدام شاب مغربي بشرق أوكرانيا يخلف جدلا واسعا

خبير قانوني: حياته مسؤولية الدولة

خلف قرار إعدام ابراهيم سعدون، شاب مغربي، يحمل الجنسية الأوكرانية، من طرف سلطات “دونتيسك” الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا، جدلا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي بالمغرب، في ظل تكتم رسمي حول القضية.

وطالب النشطاء الجهات الرسمية والدبلوماسية المغربية بالتدخل لإنقاذ الشاب، علما أن المغرب عبر في وقت سابق عن حياده بشأن الحرب الروسية-الأوكرانية، فيما اعتبر آخرون المسألة جد معقدة في غياب تفاصيل ومعطيات حول الصفة التي حوكم بها المواطن المغربي.

وأعلن زعيم انفصالي “دونيتسك” أنه لا يريد تعديل عقوبة الإعدام الصادرة بحق بريطانيين اثنين ومغربي بتهمة القتال مع الجيش الأوكراني، لكونها “عادلة”، مسجلا رفضه لتغيير الحكم بالإعدام رميا بالرصاص رغم التحركات الدولية والأممية المنتقدة والرافضة للأحكام.

في غضون ذلك، وجه الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام رسالة لرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ووزراء الخارجية والعدل ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيس النيابة العامة من أجل التدخل لإنقاذ حياة سعدون، والمطالبة بضمان سلامته النفسية والبدنية وإطلاق سراحه وضمان حقه في التوجه للبلد الذي يرغب فيه.

من جهته، يرى عزيز إدامين، الخبير في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان، أن عقوبة الإعدام مرفوضة من قبل أي حقوقي، لكونه مدافع عن الحق في الحياة، مهما كانت الآراء السياسية للمعني بالأمر، لافتا إلى أن قضية سعدون هي مناسبة تجديد مطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في القانون المغربي بما فيه القانون العسكري المغربي.

واعتبر إدامين في تدوينة ب”فيسبوك”، أن سعدون وفق القانون الدولي، هو أسير حرب، ومحمي بموجب اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لسنة 1949.

وزاد مبينا:” المواد التي تحمي سعدون، أساسا، هي المادة 2 ، 4 ، 5، 90، 99، وخاصة المادة 100، 101، والمادة 3، وهي جوهر النقاش، باعتبار أن سلطات دونيتسك، غير معترف بها دوليا كسلطة مستقلة. وبالتالي فإن وصفه بمرتزق لا يستقيم مع القانون الدولي، لكونه حامل للجنسية الأوكرانية ويحق له الالتحاق بالجيش الأوكراني”.

وعلى المستوى المغربي، أشار إدامين إلى الجانب السياسي والقانوني، على اعتبار أن المغرب التزم بعدم التموقع  فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، كما أنه قرر عدم المشاركة في التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب روسيا بـ”التوقف فورا عن استخدام القوة ضد أوكرانيا” بتاريخ 2 مارس 2022.

وأضاف الخبير:”الجانب القانوني: يتعلق بالمادة 19 الفقرة 5،  من قانون الجنسية في المغرب ، التي تنص على فقدان الجنسية لكل من  يشغل “في جيش أجنبي إذا كان شغل هذه المهمة أو الوظيفة يتعارض مع المصلحة الوطنية، ويحتفظ بها أكثر من ستة أشهر بعد ما تنذره الحكومة المغربية للتنازل عنها” وتضيف الفقرة الأولى من المادة 20 من نفس القانون، “يسري أثر فقدان الجنسية المغربية ابتداء من: أولا – تاريخ نشر المرسوم الذي يأذن بالتخلي عن الجنسية المغربية بالنسبة للأشخاص الآتي ذكرهم: ..  (مغربي) يشتغل في جيش أجنبي إذا كان شغل هذه المهمة أو الوظيفة يتعارض مع المصلحة الوطنية، ويحتفظ بها أكثر من ستة أشهر بعدما تنذره الحكومة المغربية للتنازل عنها.” -مع تأكيد تنذره الحكومة المغربية للتنازل عنها”.

وأضاف الخبير القانوني أن المادة 20 تقضي بأنه “ولا يجوز إصدار مرسوم فقدان الجنسية بالنسبة للشخص الذي يؤدي مهمة أو يشغل وظيفة في مصلحة عمومية لدولة أجنبية أو في جيش أجنبي، إلا بعد مرور ستة أشهر على الإنذار الموجه إليه من طرف الحكومة بالتخلي عنها، وبشرط أن يسمح له بتقديم ملاحظاته في هذا الشأن.”

وخلص إدامين إلى أنه في غياب مرسوم فقدان الجنسية للمعني بالأمر، فإن حياته على عاتق الدولة المغربية، ومسؤولية مغربية وفق القوانين الدولية والقوانين الوطنية، وأيضا المنتظم الدولي وفق القوانين الدولية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى