وهبي: هناك قصور بشأن التعاون العربي المشترك في مجال محاربة الإرهاب

تسلم رئاسة الدورة ال38 لمجلس وزراء العدل العرب من الجزائر

أشار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إلى بعض مكامن القصور التي مازالت مرصودة على مستوى عنصر الفعالية، فيما يخص التعاون العربي المشترك في مجال محاربة الإرهاب، مسجلا أن الجهود المبذولة قد ساهمت في خلق تراكمات مهمة خاصة على مستوى الجانب التقنيني سواء على مستوى الممارسة الاتفاقية أو القوانين الاسترشادية في إطار ما يسمى بالالتزام الفني.

وأفاد وهبي، اليوم الخميس، في كلمة له، خلال الدورة ال38 لمجلس وزراء العدل العرب التي تسلم رئاستها في مدينة إفران، بضرورة دفع الذكاء الجماعي للدول العربية لخلق آليات تنسيقية وعملية للتطبيق الأمثل لما تم التوافق عليه، ولتبادل المبادرات والممارسات الفضلى في إطار القواعد الثنائية أو المتعددة الأطراف ترشيدا للزمن وللتكاليف المادية من خلال ما يقوم به مسؤولوها  من زيارات أو لقاءات ثنائية.

وزاد مبينا:”هو الأمر الذي سبق أن أكدنا عليه مرارًا واقترحنا اعتماد قنوات لتحقيقه كآلية قضاة الاتصال وقضاة التوثيق التي أكدت التجربة على نجاعتها وفعاليتها في التقريب بين الأنظمة القانونية والقضائية وتسهيل آليات التعاون الدولي وحل العديد من الإشكالات العملية”.

واعتبر وهبي أن العديد من المواضيع الراهنة أصبحت تحتاج إلى تعزيز التعاون وتبادل الرؤى والممارسات بفعل ما أصبحت تطرحه من اهتمامات وتساؤلات سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي أو الوطني، خاصة في ظل التغيرات التي أصبح يعرفها العالم كتحقيق حماية بعض الفئات الهشة كالأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وحميمية والحياة الخاصة للمواطنين في ظل الاستعمال غير المشروع لوسائل التكنولوجيا وكذا إيجاد آليات مناسبة لتدبير نزاعات الزيجات المختلطة بين مواطني الدول العربية، التي أصبحت تتزايد في السنوات الأخيرة وتتزايد إشكالاتها وآثارها السلبية خاصة على الأبناء الذين يعدون الخاسر الأكبر.

وأضاف وزير العدل:”زيادة على ما أصبحت تعرفه العدالة من تحديات في ظل تعدد المتدخلين فيها داخل جل بلداننا العربية بعد مبادرات توطيد معالم استقلال السلطة القضائية لدى أنظمتنا وما يقتضيه الأمر من وضع ضوابط ناظمة لتدقيق حدود صلاحيات كل جهة بما يضمن حسن سير مرفق العدالة في احترام تام لمبدأ استقلالية السلطة القضائية، والحرص على تبادل التجارب الفضلى في هذا الإطار،بالإضافة إلى خلق آليات للتعاون المشترك كالنظر في إمكانية خلق تطبيقية عربية للنصوص القانونية والعمل القضائي الوطني. كما أن العدالة أصبحت اليوم مطالبة بلعب أدوار طلائعية لمواكبة مجالات أكثر راهنية كتحفيز الاستثمار وحماية البيئة والحفاظ على موارد الطاقة وتحقيق السلم والأمن الاجتماعي”.

وأوضح المسؤول الحكومي أن المملكة المغربية الوفية لالتزاماتها ولمبادئ وقيم الأخوة والتضامن والتعاون عازمة تحت قيادة الملك محمد السادس، على الانخراط في كل المبادرات الإيجابية الهادفة إلى تطوير الشراكة والتعاون المشترك الفعال والمثمر.

وفي هذا الإطار، اعتبر وهبي أن الجهود منصبة على الإصلاحات التي شهدتها منظومة العدالة بالمملكة المغربية والأوراش المفتوحة، بناء على الحوار الوطني العميق والشامل  لإصلاح منظومة العدالة سواء فيما يخص مجال توطيد معالم استقلال السلطة القضائية أو ما يرتبط بتطوير المنظومة القانونية وتحقيق النجاعة والفعالية في إدارة مرفق العدالة عبر التحول الرقمي وتبسيط المساطر والإجراءات وغيرها من الإصلاحات على المستوى القانوني والحقوقي، مؤكدا أن وزارة العدل المغربية تمد يدها للتنسيق والتعاون وتبادل التجارب والممارسات الفضلى في كل ما اشتغلت عليه من أوراش تشريعية كانت أم تنظيمية.

وقال وهبي إن التجارب قد أثبتت أن المستقبل للتكتلات الكبرى والعمل الجماعي،ومن هذا المنطلق، فالكل مطالب اليوم بالتفكير في خلق فضاء قانوني عربي مندمج يروم تعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها والسعي إلى الاشتغال في إطار إرادة جماعية لفتح مسارات واعدة وطرق خلاقة للتعاون المشترك وتطوير آليات العمل بما يخدم مصلحة البلدان العربية.

وأضاف الوزير:”كما أن من شأن تكريس دور هذا المجلس والدفع إلى تطوير آليات عمله ورفع مستوى التنسيق والتشاور حول جميع المواضيع الراهنية،أن تشكل عوامل محفزة لتحقيق النتائج المنتظرة”.

وتسلم وهبي، رئاسة الدورة ال38 لمجلس وزراء العدل العرب، من نائب وزير العدل الجزائري، محمد رقاز.

وجدد رقاز، في كلمة له، الشكر للمملكة المغربية على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، متمنيا لوهبي التوفيق والسداد في مهامه في رئاسة الدورة ال38 للمجلس.

واعتبر نائب وزير العدل الجزائري أن الدورة ستشكل الفرصة لتوحيد الصف العربي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الدول العربية، مشيرا إلى أن المواضيع المدرجة في بنودها والمنعقد بالمغرب، تعكس المجهودات التي يقوم بها المجلس للمساهمة في إرساء منظومة قانونية عربية تتماشى في طبيعتها ومضامينها مع طموحات شعوب الأمة العربية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى