خبراء في”منتدى أصيلة”: الخليج قادر على رسم سياسات النظام العالمي الجديد

السفيرة الجشي: علاقة شائكة تربط دولنا بالحليف الأكبر

دعا مسؤولون ودبلوماسيون وباحثون وأساتذة جامعيون من المغرب والبحرين واليمن وتركيا إلى تكثيف العمل المشترك لتقوية الصف الخليجي والعربي عموما، خاصة أن العالم يمر بظروف تعد بداية تشكل لنظام عالمي جديد وتغيرات في مواقع القوى وصراعات جديدة.

عناصر القوة

وقال مصطفى نعمان، وكيل وزارة الخارجية اليمنية الاسبق”في الفترة الأخيرة ومع بداية الحرب الروسية- الأوكرانية، تكرر الحديث عن دور دول مجلس التعاون الخليجي كمؤثر بشكل فاعل في النظام الإقليمي الجديد، بسبب تبعات وإسقاطات ما يدور في الأزمة الأوكرانية ،والتي تمثل تحديا للمجلس، وهي أيضا فرصة له لما يمتلكه من عناصر القوة المتمثلة في الموارد الطبيعية.

وأفاد نعمان، السبت، في الجلسة الثانية لندوة”الخليج العربي بين الشرق والغرب: المسألة الشرقية الجديدة”، التي تنظمها مؤسسة منتدى أصيلة، أن مجلس التعاون الخليجي ومنذ نشأته لم يستطع أن يشكل كتلة سياسية واحدة، بسبب الخلافات التي تأثر بها خاصة في السنوات الأخيرة والتي أثرت على دوره، ليصبح دوره ككتلة واحدة غير ملموس، مشيرا إلى أنه لكل دولة خليجية سياستها الخارجية التي تتناقض مع سياسات دول أخرى، خاصة في العلاقات مع تركيا وإيران، إذ أنها ليست كلها متفقة على موقف واحد تجاه إيران، بوجود دول خليجية لها علاقات دبلوماسية وتجارية قوية وأخرى مقاطعة، وهو ما يؤثر على دور مجلس التعاون الخليجي على المدى الطويل إذا لم يتم تدارك الأمر.

جانب من الندوة

وبشأن عناصر القوة التي تميز الخليج العربي، سجل نعمان الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية التي يمكن أن تؤثر على مجريات الأحداث إذا ما استخدمت بحكمة، علما أن المجلس ليس لديه سياسة واحدة تجاه ما يدور في أوكرانيا، بوجود خلافات حول كيف تنظر كل دولة على حدة للتدخل الروسي.

وقال نعمان إن هناك ملفات مفتوحة أمام مجلس التعاون الخليجي مثل الحرب في اليمن، حيث لم تتوافق دول الخليج بداية حول الدخول في الحرب وإنهائها، فسلطنة عمان مثلا موقفها لا يشابه موقف السعودية أو الإمارات، لتسجل قطر انسحابها سريعا من الحرب اليمنية، ليبقى السؤال حول ماهية مستقبل المنطقة، مؤكدا على ضرورة إرساء سياسة للإنفاق على التعليم التي لا تتناسب مع حجم الثروة الموجودة في المجلس، في إشارة للتعليم المتخصص في الميادين العلمية والتقنية، فضلا عن توحيد العملة.

وأوضح نعمان أنه يمكن لمجلس التعاون الخليجي استغلال الأزمة الأوكرانية لإيجاد سياسة مستقلة تبعده عن النفوذ الغربي والأميركي، بحيث لا يمكن بأي حال الركون للاتحاد السوفيتي كبديل.

تنافس عسكري

من جهته، اعتبر محمد بشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بالإمارات، أن المنطقة الخليجية تتأثر بالتغيرات الطارئة، لا سيما أن تشابك العلاقات والتشارك في الأهداف الكبرى ذات الصلة لا تتوقف على طرف دون الآخر، كما لا يمكن في عصر التطور قيام نموذج عالمي دون تعاون وترابط دولي.

وذكر بشاري أن الخليج يتميز بأهميته الاستراتيجية وبإمكانياته الاقتصادية التي تواجه مظاهر التنافس العسكري لا سيما أن جغرافيته تمثل صلة وصل بين أكثر من 3 قارات في العالم، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار يمثل رأسمال المنطقة الحقيقي لبناء ترسانة من المنظومة الإدارية وتشييد بنيان يشكل بوصلة عالمية في سياق تثبيت أرضية للاستقرار وحل النزاعات وإغاثة الإنسان.

جانب من المشاركين

ولفت بشاري إلى أن توغل أنشطة الجماعات الإرهابية في اليمن شكل دافعا قويا لإجراءات أمنية مشددة تدرأ مخاطر التسرب الفوضوي للخليج العربي.

وشدد بشاري على أن قوة دول الخليج تنطلق من مدى رصانة نظامها وقدرتها على إدارة دفة القيادة في تثبيت الأمن وزيادة محركات التنمية واستثمار التقنية واقتصاد المعرفة لصناعة دول متقدمة ومنفتحة، كما كرست جهدا في التعليم والصحة والقيم الأخلاقية التي تعزز المشتركات الإنسانية.

ضغط إقليمي

وأشار بشاري إلى وجود ضغط إقليمي من تيارات تحيط بالجغرافية الخليجية في ظل استحالة المحافظة على التوازن السياسي ودفع عجلة التطور بسبب الحروب، معتبرا أن العقل الخليجي يعد خير موجه لبوصلة إدارية في ظل اتخاذها لموقف متميز بتجميع قطع المشهد السياسي من خلال مبادرات وشراكات استراتيجية، كما أنها أجادت التصرف في ظل التغيرات والأنماط السياسية ووضعت قضايا الإصلاح على رأس القائمة تصديا للانعكاسات المضادة كآثار ما يسمى ب”الربيع العربي”، لتحقيق تماسك ووحدة الوطن الخليجي والعربي الواسع، بعيدا عن فرض الحماية الأميركية أو الهشاشة المجتمعية.

وأفاد بشاري بأهمية دول الخليج لما لها من أدوار اتصالية بالعالم الخارجي جعلها مركز احتضان لحضارات إنسانية في الحقب التاريخية العابرة، فضلا عن كافة الجهود التي تقدمها والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعلاقات الضاربة في الأصالة مع المغرب على سبيل المثال، منوها بالعلاقات المغربية- الإماراتية التي تميزت بالقوة منذ سنة 1972 في بث استشرافات إيجابية وتعاونات استراتيجية في مجالات عديدة تحت قيادة البلدين، إلى جانب دعم سيادة المغرب على صحرائه.

على صعيد ذي صلة، أشار بشاري أيضا إلى الارتباط بالاتفاق الذي تم توقيعه سنة 2012 بين المغرب والدول الخليجية والذي عمق الإرادة الواعدة لترجمة شرقية ذات طابع متفوق، كمظلة خير للعالم العربي، مما ستنتج عنها آثار إيجابية للمنطقة.

تحالف استراتيجي

بدورها، تناولت بهية جواد الجشي، سفيرة البحرين سابقا لدى بلجيكا واللوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي، وعضو المجلس الأعلى للمرأة،دور دول الخليج في التوجهات الدولية الراهنة، لافتة إلى علاقة الصداقة والتحالف الاستراتيجي الذي يربط مجلس التعاون بالحليف الأميركي، وهو الذي صرح أن المصالح الأميركية تأتي أولا وأخيرا بالنسبة له حتى وإن أدى الأمر لتقويض مصالحه مع الآخرين.

وزادت مبينة:”هي علاقة شائكة تربط بالحليف الأكبر، أميركا لا تسمح إلا بأن نكون تابعين لها تأكيدا لمبدإ عدم حيادية الدول، فضلا عن اعتقادها بالحق في تثبيت هيمنتها وقيادتها للعالم، وهي التي عملت على تفتيت الكيانات الأخرى كالاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا وتقسيم الدول الى كيانات ضعيفة كما حصل في السودان والعراق واليمن، كما كانت السبب في معاناة المنطقة من هيمنتها وتشجيع الميليشيات المتمردة وتدخل إيران في مصالحها والصراع العربي – الإسرائيلي”.

السفيرة بهية الجشي تتحدث في”منتدى أصيلة”

ودعت الجشي إلى مواجهة هاته الميليشيات بإحلال السلام العادل كما هو الحال في اليمن، وتحرير الدول العربية منها خاصة الموجودة في لبنان وسوريا و العراق.

وقالت الجشي إن المنطقة الخليجية تحظى بالاهتمام لتوفرها على الطاقة والغاز والملاحة، معتبرة أن المخاطر المحيطة بالدول العربية تشهد تداخلا بين الداخل والخارج المتمثل في مواجهة القوى المتصارعة في الداخل وهو ما يمثل أخطر الأزمات العربية.

وحول التهديدات التي مر بها مجلس التعاون الخليجي، ذكرت الجشي الربيع العربي والأزمة المتعلقة بمقاطعة قطر وهو ما كاد ينهي المجلس علما أنه يعتبر أنجح تجربة للوحدة العربية، إلى جانب الأطماع الإيرانية مند ثورة الخميني والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس.

وأضافت الجشي:”نحن مقبلون على نظام عالمي جديد يستدعي رسم السياسات، بتشكل سياسة جديدة تولت فيها أخيرا قيادات شابة عملت على تصحيح علاقاتها مع دول العالم مما أدى لتوترات على رأسها العلاقات مع أميركا، في إطار موازين قوى متغيرة”.

وأوضحت السفيرة البحرينية السابقة أن تأسيس منظمة أوبك للحفاظ على أسعار النفط وضمانه مقابل استثمارات الدول المنتجة، لم يكن مقبولا من طرف أميركا التي سعت لتفتيتها بشتى الوسائل، وجاءت محاولة الضغط بعدم تخفيض إنتاج النفط وألقت باللوم على السعودية معتبرة إياه موقفا منحازا لروسيا لمساعدتها على تمويل حربها ضد أوكرانيا.

وقالت الجشي:”رغم التحالفات بين أميركا والخليج، نرى أن رقعة الخلاف آخذة في الاتساع، خاصة حينما أعلنت السعودية عن استراتيجية ببعد تنموي، فضلا عن توجهها لإنشاء تحالفات جديدة تماشيا مع التطورات العالمية، فالعلاقات تسير في خطين متوازين لا يمكن أن يلتقيا إلا من خلال حوار صريح وشفاف بينهما،كما أن الوضع الراهن للحرب قد يجر معه قيام حرب عالمية جعل دول الخليج تلجأ لوساطات من أجل إحلال السلام وهو ما قام به رئيس الإمارات لروسيا عارضا وساطته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى نجاح وساطة ولي العهد السعودي في إعادة 10 أسرى لبلدانهم، والتأكيد على أهمية التكاثف وإحلال السلام الدائم خلال اتصال هاتفي بين ملك البحرين والرئيس الروسي”.

وأكدت الجشي أن دول الخليج بدأت في تنويع علاقاتها الدولية من منطلق سعيها لتحقيق الأمن والتوصل لحلول سياسية، وبالتالي فتولي الخليج للدور الصعب في الوساطة يبرز دورها كلاعب أساسي في الدبلوماسية الدولية.

صراع جيو -استراتيجي

من جانبه، شدد محمد بن طلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة بكلية العلوم القانونية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، على توالي الأحداث المؤثرة في السياسات الخارجية للدول الكبرى وعلى مستوى التنافس بين القوى الإقليمية الساعية لتوسيع مناطق نفوذها، و هو صراع جيو- استراتيجي أفرز خارطة محاور جديدة، تشمل منطقة الشرق الأوسط كمنطقة اختبار لتراتبية القوة في النظام الدولي الجديد نظرا لمواردها وتركيبتها الاجتماعية والدينية، وهي تحولات تتجلى في ظهور قوى صاعدة تعلن عن بداية نشوء تحالفات جديدة تتعارض والنظام الدولي الحالي، في تحولات يمكن أن تؤدي لإحداث تغييرات من شأنها رسم معادلات إقليمية جديدة.

واعتبر الدكالي أن العالم ما زال يرزح تحت خطر كورونا التي شكلت أكبر تهديد للبشرية في الوقت الحالي، في سياق تحولات فرضت على أميركا إعادة النظر في استراتيجيتها قصد تطويق خصومها التقليديين.

جانب من الحضور في الندوة

وقال الدكالي إن القيادات السياسية الخليجية أدركت التحولات وبدأت في التفاعل مع واقع مختلف يتطلب إعادة صياغة التوجهات الخارجية، حيث بات الأمن القومي الخليجي معرضا لتهديدات، من أبرزها إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار الإقليمي والحرب في اليمن، وهي التي شكلت حجر الزاوية في سياسة الخليج العربي، لتنظر إيران لليمن كمصلحة استراتيجية لتعزيز مكانها في المنطقة، ليصبح التطرف والتهديدات الإرهابية أهم التحديات للخليج والمنطقة برمتها.

وأضاف الدكالي:”التعامل مع واقع مختلف يتطلب إعادة صياغة التوجهات الخارجية بما يمنحها قدرة على المناورة وتفعيل مبدأ الاعتماد على الذات والتحرك بقدر أكبر من الاستقلالية والبحث عن حلول غير تقليدية، وهنا بدأت أميركا تتخلى عن دورها التقليدي كضامن للأمن في الشرق الأوسط، علما أن دول الخليج اعتمدت تاريخيا على التحالف معها وفق مظلتها الأمنية، وخير مثال رد الفعل الأميركي المتأخر على هجمات الطائرات ضد المدن والمنشآت النفطية الإماراتية والسعودية، نحن إذن في إطار تكوين نظام إقليمي خليجي، بقبول الدول الأعضاء بفكرة تطوير نظام الأمن بطريقة تضمن التعبير عن نظرتها بطريقة سلمية واتفاق الدول الأعضاء على معايير تحدد كيفية ممارسة العلاقات في المنطقة، وأن تكون الرؤية الخليجية قادرة على التطور استجابة للمتغيرات، ولها القدرة على مواجهة التهديدات المختلفة وحماية مواردها من أي تهديد خارجي، فالأمن القومي الخليجي يرتبط بتحقيق التنمية والرفاه الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، كما أن أمنه لا يتحقق بالردع العسكري فقط وإنما كيفية الحفاظ على المجتمع من حيث المحافظة على ثقافته وتراثه”.

وطالب الدكالي بتنويع الشراكات والعلاقات أمنيا واقتصاديا كضرورة ملحة، والانخراط في نهج تعاوني أوسع في إطار رابح رابح لتطوير بنية أمنية ودفاعية فاعلة وفق المدرسة السياسية التي تراعي المصلحة أولا.

من جانبه، سجل الدبلوماسي التركي ، فولكان بوزكير، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة”الدورة 75″، أن النظام الإقليمي الجديد لا يتأثر فقط بالجانب السياسي والاستراتيجي وإنما بمشاكل أخرى ترتبط بالأمن الغذائي، نظرا لهيمنة روسيا وأوكرانيا على سوق الحبوب، وتوفير الكهرباء وخدمات الأنترنت لضمان تعليم يواكب العصر وروح الحداثة.

وسجل بوزكير وجود صراع على مستويين، يهم الجانب الأمريكي والروسي، علما أن أمريكا تهيمن حاليا على مختلف أشكال الإنتاجات الاقتصادية والعسكرية، موضحا أنها ارتكبت خطأ واضحا بتدخلها في المنطقة العربية، لتنسحب منها لاحقا مخلفة عددا من الإرهابيين في العراق.

واعتبر الخبير التركي أن أميركا هي الرابحة من الحرب الروسية- الأوكرانية من دون أن تدخل غمارها حيث بينت بالملموس أنها المتحكمة في العالم.

وأعرب بوزكير عن وجود حاجة ملحة لدور الخليج الذي يمتلك قدرات مهمة ستمكنه من التأثير بمساهمته في النظام العالمي الجديد، لما يتوفر عليه من إمكانيات على مستوى الثروات المادية والبشرية، التي تؤهله للمساهمة في الأمن والاستقرار العالمي.

سياق دولي متغير

وأوضح حمد ابراهيم العبد الله، المدير التنفيذي لمركز دراسات المنامة بالبحرين، أن ما يشهده العالم من أحداث متسارعة تعكس سمات ثلاثة للصراع الدولي.

وزاد مبينا:” بالرغم من أن الصراعات الدولية ليست بالأمر الجديد، فالبعض منها اتخذ بعدا عنيفا، منها الأزمة الأوكرانية، ما تعكسه من مفهوم الأزمات الدولية التي تعني محاولات تغيير موازين القوى وما يتبلور من صراعات تصل حد الصدام العسكري، ثم تجاوز تأثير الصراعات لمحيطها الإقليمي لتطال عددا من مناطق العالم”.

واعتبر العبد الله أن العديد من الأزمات الإقليمية استدعت تدخلات خارجية، بحيث لم يعد من المنطق الحديث عن أمن إقليمي وآخر عالمي، بوجود شراكات مع القوى الكبرى في العالم، مستعرضا 5 تداعيات للتحولات على منطقة الشرق الأوسط، تهم المفهوم الجديد للأمن الذي لم يعد عسكريا، واحتدام الصراعات الدولية وفرض خيارات صعبة على الدول، تتضمن التزامات تقع على عاتقها، مع سيادة الاستقطاب لأطراف إقليمية تبدو محتدمة للحفاظ على الشراكات، فزيادة وتيرة تهديدات الأمن الإقليمي بنحو غير مسبوق، واحتدام الأزمات الإقليمية بحالة من الشقاق بين التيارات السياسية.

وبشأن كيفية مواجهة الخليج للتحديات التي تعترضه، أشار العبد الله إلى 3 مسارات، تشمل تحقيق الاستفادة القصوى من القدرات الذاتية في مواجهة التحولات، وقضية الأمن الغذائي، وتعزيز التعاون الإقليمي والحفاظ على الشراكات التقليدية وتنويعها بشكل متوازن.

بدوره، قال محمد مالكي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش:”نحن أمام سياق دولي متغير، فالنظام الذي وضعت أسسه معاهدة ويست فالي سنة 1949 بدأ يفقد شرعيته، كنظام أحادي مركزي، ميزان القوى فيه لأوروبا، والحال أن هناك مناطق حضارية لها دور وأصبحت لها قوة واضحة. فالغرب لم يعد متجانسا لأن أوروبا أصبحت في موقف ضعيف داخله، هناك مناطق لم تعد تقبل هذا النظام بمؤسساته ويتوقع أن ننعطف نحو نظام تعددي يحافظ على المصالح ويقيم توازنا لها”، متسائلا:”ما هي المكانة التي ستكون للإطار الخليجي ضمن النظام الذي بدأ يتشكل؟ وهل سيشتغل بشكل مثمر بما يمتلك من مصادر قوة وتوظيفها في إيجاد موقع له؟ أم أنه لن يقوم بذلك ؟ وما هي التحديات التي تواجهه؟”.

وحول الفرص التي يملكها النظام الخليجي، أشار مالكي إلى الموقع الجيو استراتيجي البالغ الأهمية الذي يربط بين قارات به خلجان ومضيق هرمز وباب المندب بمساحة جغرافية محترمة، كموقع يشكل مصدر قوة لينوع شراكاته الدولية ويخلق جسورا للتواصل بينه وبين مناطق في آسيا وأوروبا والعالم العربي والأميركيتين، ثم العامل الثاني القوة الاقتصادية، بثروة نفطية تشكل 80 إلى 90 في المائة من صادراته، وثالثا الترابط الحضاري الثقافي والتاريخي بين دول المجلس التعاون الخليجي، ورابعا الرأسمال البشري، بكفاءات علمية وفكرية.

وتناول مالكي تحديات الخليج كمنطقة بها توترات وعلى رأسها الدور المتصاعد لإيران فضلا عن انقسامات طائفية وجهوية، فضلا عن أزمة الدول العربية الحديثة، التي فقدت عددا من عناصر قوتها، ثم التنافس الفكري والإيديولوجي والقوى الإقليمية والدولية التي لها عيون على المنطقة وتريد أن يكون لها نفوذ بها.

ما بعد الدولة الريعية

واستعرض يوسف البنخليل، الرئيس التنفيذي لمركز الاتصال الوطني في البحرين، التطورات التي طرأت على النظام الإقليمي الخليجي، حيث شهد صراعا ثلاثيا بين المصالح الوطنية والمشاريع الإقليمية والأجندة الدولية، في سياق 3 مراحل، من 2000 إلى 2011 التي تهم مرحلة الانفتاح السياسي ومن 2011 إلى 2018 بإنهاء الدولة الريعية ومن 2018 إلى اليوم والتي تمثل مرحلة ما بعد الدولة الريعية حيث تعيش دول الخليج مرحلة الانتقال لنموذج جديد للدولة يختلف عن الدولة الخليجية التقليدية باكتشاف الذات وتوظيف الموارد وصناعة نظام إقليمي جديد.

واعتبر البنخليل أن من خصائص النظام الإقليمي الخليجي، تغليب المصالح الوطنية على الأجندة الدولية مع التركيز على البعد الاقتصادي والمرونة والتوازن في التعامل مع القضايا الداخلية، وهو ما يسمح بتشكيل نظام إقليمي جديد وتطوير منظومة تشمل البعد الاقتصادي والأمني والاجتماعي.

وقال البنخليل:”هناك تحديات تشمل استمرار الفوضى في العراق وسوريا وإيران بالإضافة إلى إجراءات الانتقال لما بعد الدولة الريعية وأخرى داخلية تتعلق بالثقافة السياسية مع تصاعد دور الشبكات الاجتماعية في تشكيل الرأي العام، ليبقى السؤال كيف سيكون النظام الإقليمي العربي الجديد؟ وهو ا يمكن فهمه بالتركيز على القوة السياسية شرقا والترابط الإقليمي الجزئي في شكل تحالفات إقليمية متوسطة الأمد وسيادة المصالح الوطنية على الأجندة الدولية، وبالتالي التأثير على الدول الأعضاء في النظام الإقليمي العربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى