مثقفون وحقوقيون يعددون مناقب نقيب المحامين محمد الصديقي

بناني: خبر قضايا دخلت تاريخ المحاكمات في المغرب

بحضور ثلة من الشخصيات من عالم السياسة والإعلام والثقافة والحقوق، نظمت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، مساء الخميس، بالرباط، حفل تقديم كتاب”أوراق من دفاتر حقوقي” للعضو السابق بالمجلس الدستوري ونقيب المحامين، محمد الصديقي.

رجل تقدمي

وقال حسن نجمي، شاعر ومؤلف والرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب، إن المؤلف يندرج ضمن ركام من الكتب المغربية الاستثنائية لتوفره على مراجع للفعل الحقوقي للمناضل السياسي والمهتم بالمغرب المعاصر، لكونه مليئا بالوثائق والدفوع غير الشكلية حول تطورات المغرب ونضالات حقله الحقوقي وتطور الوضع القضائي على مستوى المحاماة والقضاء في نقاط القوة والضعف، مع إشارات لمشاهد من الحياة السياسية والدستورية والقانونية التي تعيشها البلاد.

وأضاف نجمي أن الأمر يهم كتابا أوتوبيوغرافيا لرجل تقدمي متناولا لمغرب بارز، لافتا إلى أن الصديقي آثر ألا يلمع ذاته أو يحصل على مناصب، فهو رجل بسيط وعميق في مساره المهني، تشرب روح القانون ولم يكتف بالاطلاع على القضايا والملفات بل فضل الانتصار لروح القانون والعدل.

وأشار نجمي إلى انتماء الصديقي لاسرة مراكشية متوسطة الحال، والده كان يعمل عدلا، منتصرا بدوره للقيم الجميلة، توفيت والدته وهو في سن الثانية، قبل أن يتزوج الوالد مرة أخرى وينجب 9 أطفال.

وزاد مبينا:”حصل الصديقي على الشهادة الابتدائية في مسقط رأسه بمراكش قبل أن يلتحق بمدارس محمد الخامس في الرباط كتلميذ داخلي، ثم التحق بكلية الحقوق، فكان من ألمع الطلاب إلى جانب عبد العزيز بناني ومحمد الحلوي وآخرين، وكان من القادة الذين تحملوا المسؤولية في الحركة الطلابية، اشتغل لاحقا كسكرتير للتحرير في صحيفة”التحرير”، لسان حال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم التحق بعدها بقطاع المحاماة يعد إيقاف الجريدة، إذ بدأ متمرنا في مكتب محاماة عبد الرحيم بوعبيد”.

وسجل نجمي أن الصديقي كان له صوت بارز في ملفات صعبة بما فيها ملف المعتقلين السياسيين والعسكريين المتورطين في عمليات انقلابية.

وأشاد نجمي بمسار الصديقي الذي تميز بالكفاءة والنزاهة والجدية والعمل ورفض المهام الرسمية رغم حضوره الدائم في المجتمع السياسي.

لا ينتمي لجيل المتهافتين

من جانبها، ذكرت خديجة مروازي، روائية وأستاذة جامعية، أن المؤلف يتسم بتوجهه لشريحة عريضة من المتلقين منهم النقابيون والسياسيون والمؤرخون والجمعويون والباحثون وغيرهم، بإحالته على هدف ثابت في المشهد المغربي، علما أن العامل السياسي مدعو لتوثيق حركية الفعل والعمل.

وسجلت مروازي أن الكتاب يحيل على قضايا وإشكالات مرتبطة بالإعلام وحقوق الإنسان والعمل النقابي، يتوثيق عدد من الأحداث والمجالات وهو أمر لا يكون متاحا دائما.

وقالت مروازي:”ليس من السهل العمل وفق مدرسة الإصلاح، حيث يمكن للثورة أن تتحقق، لكن في غياب الإصلاح لا مجال للحديث عن مستقبل البلاد، وبالتالي فالثورة تهدم لكنها لا تبني كما هو الحال في مسألة الربيع العربي”.

وشددت مروازي على أن الصديقي يعد من القامات المهمة التي تزهر الملفات على يديها، مضيفة:”هو ليس من جيل المتهافتين على المناصب والسلط، فهو يمثل مدرسة الوفاء بقيمها وممارساتها”.

تكتيك إعلامي

بدوره، قال سعيد بناني، مدير عام سابق للمعهد العالي للقضاء وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن الصديقي يمثل المناضل الطلائعي والصحفي المحلل والفقيه العلامة، بحضوره البارز في المجال القانوني والحقوقي، يتسم بهدوء الطباع والحياء، خاصة أن قوته تكمن في علمه وأخلاقه ومصداقيته.

وأضاف موجها كلامه للصديقي:”لقد خبرت ردهات المحاكم بمختلف تجلياتها وقضاياها والملفات التي تطرحها، جمعت بين رجاحة العقل والخبرة في الميدان في قضايا دخلت تاريخ المحاكمات في المغرب لانطوائها على أحداث أليمة، تميزت أيضا بتكتيك إعلامي بمعالجة تحريرية متبصرة مكنتك من انتقاء الكلمات والتحليلات”.

وأفاد بناني أن الصديقي يتميز بمواهب متعددة مكنته من خوض معارك على المستوى الحقوقي، فضلا عن مكانته العلمية ودفاعه المستميت عن حقوق الإنسان وتملك القدرة على معالجة الإشكالات السياسية والقانونية دون كلل بشجاعة خلال أوقات التوازن الصعب.

من جهته، أوضح تاج الدين الحسيني، مثقف وأستاذ جامعي، أن الصديقي كان دوما يمارس نشاطه وجهوده في خدمة الصالح العام بصمت وتواضع كبيرين وبآثار وبصمات يطبع بها حياة المجتمع والوطن.

واعتبر الحسيني أن الصديقي من القامات التي عاشت وعاصرت أحداثا جساما طبعت مسار المغرب بعد الاستقلال، منها أحداث الدار البيضاء التي اتسمت بالمعاملة السيئة مع المتظاهرين والتي أشار لها بتركيز في مذكراته بمتابعته لمحاكمات مترتبة عن تلك الأحداث، إلى جانب صدمات قوية أخرى، أبرزها اختطاف المهدي بن بركة وما رافقه من تطورات، لافتا إلى أنه ساهم في الدفع بالقضايا الحقوقية للواجهة، وأيضا المشاركة في المحاكمات الكبرى التي شهدها المغرب في محاولة الانقلاب لسنتي 1971 و1972 والتي كانت عسكرية أساسا، إلى جانب دفاعه المستميت عن قضية الصحراء المغربية في مختلف المناسبات والمحافل.

ونوه الحسيني بدور الصديقي في الدفاع عن حقوق الإنسان الذي كان يعرف الكثير من المماطلات والملابسات، بتركيزه على ضرورة أن يشمل الإصلاح هذا المجال بشكل رئيسي، مشيدا باكتسابه ل”الديمقراطية النقابية”، حيث لم يكن يحتكر القرار أو حتى الكلمات التي يصرح بها في مختلف المناسبات، وهو الأمر الذي تفتقده حاليا عدد من المنظمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى